الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 425-576 الجزء

الصفحة التالية

يستلمه أول وهذا مروي عن مجاهد ويحيى بن أبي كثير ومسلم البطين وقتادة والضحاك والربيع بن أنس وأبي صالح وعاصم بن أبي بهدلة وابن زيد وغيرهم وقوله تعالى ( خاشعة أبصارهم ) أي خاضعة ( ترهقهم ذلة ) أي في مقابلة مااستكبروا في الدنيا عن الطاعة ( ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون )

( سورة نوح عليه السلام ) 

  الآيات ( نوح 1 : 4 ) 

 مقدمة تفسير سورة نوح عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم سورة نوح عليه السلام وهي 

مكية يقول تعالى مخبرا عن نوح عليه السلام أنه أرسله إلى قومه آمرا له أن ينذرهم بأس الله قبل حلوله بهم فإن تابوا وأنابوا رفع عنهم ولهذا قال تعالى ( أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم قال يا قوم إني لكم نذير مبين ) أي بين النذارة ظاهر الأمر واضحة ( أن اعبدوا الله واتقوه ) أي اتركوا محارمه واجتنبوا مآثمه ( وأطيعون ) فيما آمركم به وأنهاكم عنه ( يغفر لكم من ذنوبكم ) أي إذا فعلتم ما آمركم به وصدقتم ما أرسلت به إليكم غفر الله لكم ذنوبكم ومن ههنا قيل إنها زائدة ولكن القول بزيادتها في الإثبات ومنه قول بعض العرب قد كان من مطر وقيل إنها بمعنى عن تقديره يصفح لكم عن ذنوبكم واختاره ابن جرير وقيل إنها للتبعيض أي يغفر لكم الذنوب العظام التي وعدكم على ارتكابكم إياها الانتقام ( ويؤخركم إلى أجل مسمى ) أي يمد في أعماركم ويدرأ عنكم العذاب الذي إن لم تجتنبوا ما نهاكم عنه أوقعه بكم وقد يستدل بهذه الآية من يقول إن الطاعة والبر وصلة الرحم يزاد بها في العمر حقيقة كما ورد به الحديث صلة الرحم تزيد في العمر وقوله تعالى ( إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون ) أي بادروا بالطاعة قبل حلول النقمة فإنه إذا أمر تعالى يكون ذلك لا يرد ولا يمانع فإنه العظيم الذي قهر كل شيء العزيز الذي دانت لعزته جميع المخلوقات 

الآيات ( نوح 5 : 20 ) 

 يخبر تعالى عن عبده ورسوله نوح عليه السلام أنه اشتكى إلى ربه عز وجل ما لقي من قومه وما صبر عليهم في تلك المدة الطويلة التي هي ألف سنة إلا خمسين عاما وما بين لقومه ووضح لهم ودعاهم إلى الرشد والسبيل الأقوم فقال


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000