الصلاة والسلام بما اغنى عن اعادته ههنا وقوله عز وجل ( هذا ذكر ) أي فصل فيه ذكر لمن يتذكر وقال السدي يعني القرآن العظيم
يخبر تعالى عن عباده المؤمنين السعداء أن لهم في الدار الآخرة لحسن مآب وهو المرجع والمنقلب ثم فسره بقوله تعالى ( جنات عدن ) أي جنات إقامة مفتحة لهم الأبواب والألف واللام ههنا بمعنى الإضافة كأنه يقول مفتحة لهم أبوابها أي إذا جاءوها فتحت لهم أبوابها قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن ثواب الهباري حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبد الله بن مسلم يعني ابن هرمز عن ابن سابط عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في الجنة قصرا يقال له عدن حوله البروج والمروج له خمسة آلاف باب عند كل باب خمسة آلاف حبرة لا يدخله أو لا يسكنه إلا نبي أو صديق أو شهيد أو إمام عدل وقد ورد في ذكر أبواب الجنة أحاديث كثيرة من وجوه عديدة وقوله عز وجل ( متكئين فيها ) قيل متربعين على سرر تحت الحجال ( يدعون فيها بفاكهة كثيرة ) أي مهما طلبوا وجدوا واحضر كما أرادوا ( وشراب ) أي من أنواعه شاءوا أتتهم به الخدام ( بأكواب وأباريق وكأس من معين ) ( وعندهم قاصرات الطرف ) أي عن غير أزواجهن فلا يلتفتن إلى غير بعولتهن ( أتراب ) أي متساويات في السن والعمر هذا معنى قال ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب والسدي ( هذا ما توعدون ليوم الحساب ) أي هذا الذي ذكرنا من صفة الجنة هي التي وعدها لعباده المتقين التي يصيرون إليها بعد نشورهم وقيامهم من قبورهم وسلامتهم من النار ثم أخبر تبارك وتعالى عن الجنة أنه لافراغ لها ولا زوال ولا إنقضاء ولا انتهاء فقال تعالى ( إن هذا لرزقنا ما له من نفاذ ) كقوله عز وجل ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق ) وكقوله جل وعلا ( عطاء غير مجذوذ ) وكقوله تعالى ( لهم أجر غير ممنون ) أي غير مقطوع وكقوله عز وجل ( أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار ) والآيات في هذا كثيرة جدا
الآيات ( ص 55 : 64
)
لما ذكر تبارك وتعالى مآل السعداء بذكر حال الأشقياء ومرجعهم ومآبهم في دار معادهم وحسابهم فقال عز وجل ( هذا وإن للطاغين ) وهم الخارجون عن طاعة الله عز وجل المخالفون لرسل الله صلى الله عليهم وسلم ( لشر مآب ) أي لسوء منقلب ومرجع ثم فسره بقوله جل وعلا ( جهنم يصلونها ) أي يدخلونها فتغمرهم من جميع جوانبهم ( فبئس المهاد هذا فليذوقوه حميم وغساق ) أما الحميم فهو الحار الذي قد انتهى حره واما الغساق فهو ضده وهو البارد الذي لا يستطاع من شدة برده المؤلم ولهذا قال عز وجل ( وآخر من شكله أزواج ) أي وأشياء من هذا القبيل الشيء وضده يعاقبون بها قال الإمام أحمد ( 3/28 ) حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رضي الله عنه عن
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |