الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 419-576 الجزء

الصفحة التالية
الآيات ( المعارج 1 : 7 ) 

  مقدمة تفسير سورة سأل سائل بسم الله الرحمن الرحيم سورة سأل سائل وهي

  مكية ( سأل سائل بعذاب واقع ) فيه تضمين دل عليه حرف الباء كأنه مقدر استعجل سائل بعذاب واقع كقوله تعالى ( ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده ) أي وعذابه واقع لا محالة قال النسائي ( كبرى11620 ) حدثنا بشر بن خالد حدثنا أبو أسامة حدثنا سفيان عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى ( سأل سائل بعذاب واقع ) قال النضر بن الحارث بن كلدة وقال العوفي عن ابن عباس ( سأل سائل بعذاب واقع ) قال ذلك سؤال الكفار عن عذاب الله وهو واقع بهم وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ( سأل سائل ) دعا داع بعذاب واقع يقع في الآخرة قال وهو قولهم ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) وقال ابن زيد وغيره ( سأل سائل بعذاب واقع ) أي واد في جهنم يسيل يوم القيامة بالعذاب وهذا القول ضعيف بعيد عن المراد والصحيح الأول لدلالة السياق عليه وقوله تعالى ( واقع للكافرين ) أي مرصد معد للكافرين وقال ابن عباس واقع جائي ( ليس له دافع ) أي لا دافع له إذا أراد الله كونه ولهذا قال ( من الله ذي المعارج ) قال الثوري عن الأعمش عن رجل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى ( ذي المعارج ) قال ذو الدرجات وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ذي المعارج يعني العلو والفواضل وقال مجاهد ذي المعارج معارج السماء وقال قتادة ذو الفواضل والنعم وقوله تعالى ( تعرج الملائكة والروح إليه ) قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ( تعرج ) تصعد وأما الروح فقال أبو صالح هم خلق من خلق الله يشبهون الناس وليسوا ناسا 

[ قلت

ويحتمل أن يكون المراد به جبريل ويكون من باب عطف الخاص على العام ويحتمل أن يكون اسم جنس لأرواح بني آدم فإنها إذا قبضت يصعد بها إلى السماء كما دل حديث البراء وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود ( 3212 ) والنسائي ( 4/78 ) وابن ماجة ( 1548 ) من حديث المنهال عن زاذان عن البراء مرفوعا الحديث بطوله في قبض الروح الطيبة قال فيه فلا يزال يصعد بها من سماء إلى سماء حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة والله أعلم بصحته فقد تكلم في بعض رواته ولكنه مشهور وله شاهد في حديث أبي هريرة فيما تقدم من رواية الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة ( 4262 ) من طريق ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عنه وهذا إسناد رجاله على شرط الجماعة وقد بسطنا لفظه عند قوله تعالى ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) وقوله تعالى ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) فيه أربعة أقوال 

[ أحدها

أن المراد بذلك مسافة ما بين العرش العظيم إلى أسفل السافلين وهو قرار الأرض السابعة وذلك مسيرة خمسين ألف سنة هذا ارتفاع العرش عن المركز الذي في وسط الأرض السابعة وكذلك اتساع العرش من قطر إلى قطر مسيرة خمسين ألف سنة وأنه من ياقوتة حمراء كما ذكره ابن أبي شيبة في كتاب صفة العرش وقال ابن أبي حاتم عند هذه الآية حدثنا أحمد بن سلمة حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا حكام عن عمرو بن معمر بن معروف عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) قال منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السماوات خمسين ألف سنة قال ( في يوم كان مقداره ألف سنة ) يعني بذلك حين ينزل الأمر من السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد فذلك مقداره ألف سنة لأن ما بين السماء والأرض


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000