الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 413-576 الجزء

الصفحة التالية

من أنفس الجن وأعين الإنس فقالها النبي صلى الله عليه وسلم فقاما يلعبان بين يديه فقال النبي صلى الله عليه وسلم عوذوا أنفسكم ونسائكم وأولادكم بهذا التعويذ فإنه لم يتعوذ المتعوذون بمثله قال الخطيب البغدادي تفرد بروايته أبو رجاء محمد بن عبد الله الحيطي من أهل تستر ذكره ابن عساكر في ترجمة طراد بن الحسين من تاريخه

وقوله تعالى ( ويقولون إنه لمجنون ) أي يزدرونه بأعينهم ويؤذونه بألسنتهم ويقولون إنه لمجنون أي لمجيئه بالقرآن قال الله تعالى ( وما هو إلا ذكر للعالمين

( سورة الحاقة ) 

  الآيات ( الحاقه 1 : 12 ) 

 مقدمة تفسير سورة الحاقة بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحاقة وهي 

مكية ( الحاقة ) من أسماء يوم القيامة لأن فيها يتحقق الوعد والوعيد ولهذا عظم الله أمرها فقال ( وما أدراك ما الحاقة ) ثم ذكر تعالى إهلاكه الأمم المكذبين بها فقال تعالى ( فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ) وهي الصيحة التي أسكتتهم والزلزلة التي أسكنتهم هكذا قال قتادة الطاغية الصيحة وهو اختيار ابن جرير وقال مجاهد الطاغية الذنوب وكذا قال الربيع بن أنس وابن زيد إنها الطغيان وقرأ ابن زيد ( كذبت ثمود بطغواها ) وقال السدي فأهلكوا بالطاغية قال يعني عاقر الناقة ( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر ) أي باردة قال قتادة والسدي والربيع بن أنس والثوري ( عاتية ) أي شديدة الهبوب قال قتادة عتت عليهم حتى نقبت عن أفئدتهم وقال الضحاك ( صرصر ) باردة ( عاتية ) عتت عليهم بغير رحمة ولا بركة وقال علي وغيره الخزنة فخرجت بغير حساب ( سخرها عليهم ) أي سلطها عليهم ( سبع ليال وثمانية أيام حسوما ) أي كوامل متتابعات مشائيم قال ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وعكرمة والثوري وغيرهم ( حسوما ) متتابعات وعن عكرمة والربيع مشائيم عليهم كقوله تعالى ( في أيام نحسات ) قال الربيع وكان أولها الجمعة وقال غيره الأربعاء ويقال إنها التي تسميها الناس الأعجاز وكأن الناس أخذوا ذلك من قوله تعالى ( فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ) وقيل لأنها تكون في عجز الشتاء ويقال أيام العجوز لأن عجوزا من قوم عاد دخلت سربا فقتلها الريح في اليوم الثامن حكاه البغوي والله أعلم قال ابن عباس ( خاوية ) خربة وقال غيره بالية أي جعلت الريح تضرب بأحدهم الأرض فيخر ميتا على أم رأسه فينشدخ رأسه وتبقى جثته هامدة كأنها قائمة النخلة إذا خرجت بلا أغصان وقد ثبت في الصحيحين ( خ1035 م900 ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن يحيى بن الضريس العبدي حدثنا ابن فضيل عن مسلم عن مجاهد عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فتح الله على عاد من الريح التي هلكوا بها إلا مثل موضع الخاتم فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم فجعلتهم بين السماء والأرض فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد الريح وما فيها قالوا هذا عارض ممطرنا فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة وقال الثوري عن ليث عن مجاهد الريح لها جناحان وذنب ( فهل ترى لهم من باقية ) أي هل تحس منهم من أحد من بقاياهم أو ممن ينتسب إليهم بل بادوا عن آخرهم ولم يجعل الله لهم خلفا ثم قال تعالى ( وجاء


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000