إذ كان صحيحا قال فإني أنا هو قال وكان له أندران أندر للقمح وأندر للشعير فبعث الله تعالى سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى في أندر الشعير حتى لفظ ابن جرير رحمه الله وقال الإمام أحمد ( 2/314 ) حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب عليه الصلاة والسلام يحثو في ثوبه فناداه ربه عز وجل يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى قال عليه الصلاة والسلام بلى يارب ولكن لاغنى بي عن بركتك انفرد بإخراجه البخاري ( 279 ) من حديث عبد الرزاق به ولهذا قال تبارك وتعالى ( ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب ) قال الحسن وقتادة أحياهم الله تعالى له بأعيانهم وزادهم مثلهم معهم وقوله عز وجل ( رحمة منا ) أي به على صبره وثباته وتواضعه واستكانته ( وذكرى لأولي الألباب ) أي لذوي العقول ليعلموا أن عاقبة الصبر الفرج والمخرج والراحة وقوله جلت عظمته ( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ) وذلك أن أيوب عليه الصلاة والسلام كان قد غضب على زوجته ووجد عليها في أمر فعلته قيل باعت ضفيرتها بخبز فأطعمته إياه فلامها على ذلك وحلف إن شفاه الله تعالى ليضربها مئة جلدة وقيل لغير ذلك من الأسباب فلما شفاه الله عز وجل وعافاه ما كان جزاؤها مع هذه الخدمة التامة والرحمة والشفقة والإحسان أن تقابل بالضرب فأفتاه الله عز وجل أن يأخذ ضغثا وهو الشمراخ فيه مئة قضيب فيضربها به ضربة واحدة وقد برت يمينه وخرج من حنثه ووفى بنذره وهذا من الفرج والمخرج لمن اتقى الله تعالى وأناب إليه ولهذا قال جل وعلا ( إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب ) أثنى الله تعالى عليه ومدحه بأنه ( نعم العبد إنه أواب ) أي رجاع منيب ولهذا قال جل جلاله ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ امره قد جعل الله لكل شيء قدرا ) واستدل كثير من الفقهاء بهذه الآية الكريمة على مسائل في الأيمان وغيرها وقد أخذوها بمقتضاها والله أعلم بالصواب
يقول تبارك وتعالى مخبرا عن فضائل عباده المرسلين وأنبيائه العابدين ( واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار ) يعني بذلك العمل الصالح والعلم النافع والقوة في العبادة والبصيرة النافذة قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه ( أولي الأيدي ) يقول أولي القوة ( والأبصار ) يقول الفقه في الدين وقال مجاهد ( أولي الأيدي ) يعني القوة في طاعة الله تعالى والأبصار يعني البصر في الحق وقال قتادة والسدي أعطوا قوة في العبادة وبصرا في الدين وقوله تبارك وتعالى ( إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ) قال مجاهد أي جعلناهم يعملون للآخرة ليس لهم غيرها وكذا قال السدي ذكرهم للأخرة وعملهم لها وقال مالك بن دينار نزع الله تعالى من قلوبهم حب الدنيا وذكرها وأخلصهم بحب الآخرة وذكرها وكذا قال عطاء الخراساني وقال سعيد بن جبير يعني بالدار الجنة يقول أخلصناها لهم بذكرهم لها وقال في رواية أخرى ذكرى الدار عقبى الدار وقال قتادة كانوا يذكرون الناس الدار الآخرة والعمل لها وقال ابن زيد جعل لهم خاصة أفضل شيء في الدار الآخرة وقوله تعالى ( وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ) أي لمن المختارين المجتبين الأخيار فهم أخيار مختارون وقوله تعالى ( واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار ) قد تقدم الكلام على قصصهم واخبارهم مستقصاة في سورة الانبياء عليهم
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |