الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 409-576 الجزء

الصفحة التالية

وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد ( يوم يكشف عن ساق ) قال شدة الأمر وقال ابن عباس هي أشد ساعة تكون في يوم القيامة وقال ابن جرير عن مجاهد ( يوم يكشف عن ساق ) قال شدة الأمر وجده وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ( يوم يكشف عن ساق ) هو الأمر الشديد الفظيع من الهول يوم القيامة وقال العوفي عن ابن عباس قوله ( يوم يكشف عن ساق ) يقول حين يكشف الأمر وتبدو الأعمال وكشفه دخول الآخرة وكشف الأمر عنه وكذا روى الضحاك وغيره عن ابن عباس أورد ذلك كله أبو جعفر بن جرير ثم قال حدثني أبو زيد عمر بن شيبة حدثنا هارون بن عمر المخزومي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا أبو سعيد روح بن جناح عن مولى لعمر بن عبد العزيز عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم يكشف عن ساق يعني عن نور عظيم يخرون له سجدا ورواه أبو يعلى عن القاسم بن يحيى عن الوليد بن مسلم به وفيه رجل مبهم والله أعلم وقوله تعالى ( خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ) أي في الدار الآخرة بإجرامهم وتكبرهم في الدنيا فعوقبوا بنقيض ما كانوا عليه ولما دعوا إلى السجود في الدنيا فامتنعوا منه مع صحتهم وسلامتهم كذلك عوقبوا بعدم قدرتهم عليه في الآخرة إذا تجلى الرب عز وجل فيسجد له المؤمنون ولا يستطيع أحد من الكافرين ولا المنافقين أن يسجد بل يعود ظهر أحدهم طبقا واحدا كلما أراد أحدهم أن يسجد خر لقفاه عكس السجود كما كانوا في الدنيا بخلاف ما عليه المؤمنون ثم قال تعالى ( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ) يعني القرآن وهذا تهديد شديد أي دعني وإياه مني ومنه أنا أعلم به كيف أستدرجه وأمده في غيه وأنظره ثم آخذه أخذ عزيز مقتدر ولهذا قال تعالى ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) أي وهم لا يشعرون بل يعتقدون أن ذلك من الله كرامة وهو في نفس الأمر إهانة كما قال تعالى ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) وقال تعالى ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ) ولهذا قال ههنا ( وأملي لهم إن كيدي متين ) أي وأؤخرهم وانظرهم وأمدهم وذلك من كيدي ومكري بهم ولهذا قال تعالى ( إن كيدي متين ) أي عظيم لمن خالف أمري وكذب رسلي واجترأ على معصيتي وفي الصحيحين ( خ4686 م2583 ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله تعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ) وقوله تعالى ( أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون ) تقدم تفسيرهما في سورة الطور والمعنى في ذلك أنك يا محمد تدعوهم إلى الله عز وجل بلا أجر تأخذه منهم بل ترجو ثواب ذلك عند الله تعالى وهم يكذبون بما جئتهم به بمجرد الجهل والكفر والعناد

الآيات ( القلم 48 : 52 ) 

 يقول تعالى ( فاصبر ) يا محمد على قومك وتكذيبهم لك فإن الله سيحكم لك عليهم ويجعل العاقبة لك ولأتباعك في الدنيا والآخرة ( ولا تكن كصاحب الحوت ) يعني ذا النون وهو يونس بن متى عليه السلام حين ذهب مغاضبا على قومه فكان من أمره ما كان من ركوبه في البحر والتقام الحوت له وشرود الحوت به في البحار وظلمات غمرات اليم وسماعه تسبيح البحر بما فيه للعلي القدير الذي لا يرد ما أنفذه من التقدير فحينئذ نادى في الظلمات ( أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) قال الله تعالى ( فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ) وقال تعالى ( فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) وقال ههنا ( إذ نادى وهو مكظوم ) قال ابن عباس ومجاهد والسدي وهو مغموم وقال عطاء الخراساني وأبو مالك مكروب وقد قدمنا في الحديث أنه لما قال ( لا إله


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000