ولا ينفعكم وقوع ما تتمنون لنا من العذاب والنكال فسواء عذبنا الله أو رحمنا فلا مناص لكم من نكاله وعذابه الأليم الواقع بكم ثم قال تعالى ( قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا ) أي آمنا برب العالمين الرحمن الرحيم وعليه توكلنا في جميع أمورنا كما قال تعالى ( فاعبده وتوكل عليه ) ولهذا قال تعالى ( فستعلمون من هو في ضلال مبين ) أي منا ومنكم ولمن تكون العاقبة في الدنيا والآخرة ثم قال تعالى ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا ) أي ذاهبا في الأرض إلى أسفل فلا ينال بالفؤس الحداد ولا السواعد الشداد والغائر عكس النابع ولهذا قال تعالى ( فمن يأتيكم بماء معين ) أي نابع سائح جار على وجه الأرض أي لا يقدر على ذلك إلا الله عز وجل فمن فضله وكرمه أن أنبع لكم المياه وأجراها في سائر أقطار الأرض بحسب ما يحتاج العباد إليه من القلة والكثرة فلله الحمد والمنة
الآيات ( القلم 1 : 7 )
مقدمة تفسير سورة ن بسم الله الرحمن الرحيم سورة ن وهي
مكية قد تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول سورة البقرة وأن قوله تعالى ( ن ) كقوله ( ص ) ( ق ) ونحو ذلك من الحروف المقطعة في أوائل السور وتحرير القول في ذلك بما أغنى عن إعادته ههنا وقيل المراد بقوله ( ن ) حوت عظيم على تيار الماء العظيم المحيط وهو حامل للأرضين السبع كما قال الإمام أبو جعفر بن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا يحيى حدثنا سفيان هو الثوري حدثنا سليمان هو الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال أول ما خلق الله القلم قال اكتب قال وماذا أكتب قال اكتب القدر فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى قيام الساعة ثم خلق النون ورفع بخار الماء ففتقت منه السماء وبسطت الأرض على ظهر النون فاضطرب النون فمادت الأرض فأثبتت الجبال فإنها لتفخر على الأرض وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن سنان عن أبي معاوية عن الأعمش به وهكذا رواه شعبة ومحمد بن فضيل ووكيع عن الأعمش به وزاد شعبة في روايته ثم قرأ ( ن والقلم وما يسطرون ) وقد رواه شريك عن الأعمش عن أبي ظبيان أو مجاهد عن ابن عباس فذكره نحوه ورواه معمر عن الأعمش أن ابن عباس قال فذكره ثم قرأ ( ن والقلم وما يسطرون ) ثم قال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن عطاء عن أبي الضحى عن ابن عباس قال إن أول شيء خلق ربي عز وجل القلم ثم قال له اكتب فكتب ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ثم خلق النون فوق الماء ثم كبس الأرض عليه وقد روى الطبراني ( 11/12227 ) ذلك مرفوعا فقال حدثنا أبو حبيب زيد بن المهدي المروذي حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى مسلم بن صبيح عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول ما خلق الله القلم والحوت قال للقلم اكتب قال ما أكتب قال كل شيء كائن إلى يوم القيامة ثم قرأ ( ن والقلم وما يسطرون ) فالنون الحوت والقلم القلم
[ حديث آخر ]
في ذلك رواه ابن عساكر عن أبي عبد الله مولى بني أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول شيء خلقه الله القلم ثم خلق النون وهي الدواة ثم قال له اكتب قال وما أكتب قال اكتب ما يكون أو ما هو كائن من عمل أو رزق أو أثر أو أجل فكتب ذلك إلى يوم القيامة فذلك قوله ( ن والقلم وما يسطرون ) ثم ختم على القلم فلم يتكلم إلى يوم القيامة ثم خلق العقل وقال وعزتي لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك ممن أبغضت وقال ابن أبي نجيح إن إبراهيم بن أبي بكر أخبره عن مجاهد قال كان يقال النون الحوت العظيم الذي تحت الأرض السابعة وقد ذكر البغوي رحمه الله وجماعة من المفسرين أن على ظهر هذا الحوت صخرة
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |