الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 39-576 الجزء

الصفحة التالية

تاب الله عليه قال فلا أدري في الثالثة أو الرابعة قال فإن عاد كان حقا على الله تعالى أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة قال وسمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول إن الله عز وجل خلق خلقه في ظلمة ثم القى عليهم من نوره فمن أصابه من نوره يومئذ اهتدى ومن اخطأه ضل فلذلك أقول جف القلم على علم الله عز وجل وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن سليمان عليه السلام سأل الله تعالى ثلاثا فاعطاه اثنتين ونحن نرجوا أن تكون لنا الثالثة سأله حكما يصادف حكمه فأعطاه اياه وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه وساله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه فنحن نرجو أن يكون الله عز وجل قد أعطانا إياها وقد روى هذا الفصل الاخير من هذا الحديث النسائي ( 2/34 ) وابن ماجة ( 1408 ) من طرق عن عبد الله بن فيروز الديلمي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن سليمان عليه الصلاة والسلام لما بنى بيت المقدس سأل ربه عز وجل خلالا ثلاثا وذكره وقد روى من حديث رافع بن عمير رضي الله عنه بإسناد وسياق غريبين فقال الطبراني ( كبير5/4477 ) حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني حدثنا محمد بن ايوب بن سويد حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن أبي الزاهرية عن أبي رافع بن عمير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله عز وجل لداود عليه الصلاة والسلام ابن لي بيتا في الارض فبنى داود بيتا لنفسه قبل البيت الذي أمر به فأوحى الله إليه يا داود نصبت بيتك قبل بيتي قال يا رب هكذا قضيت من ملك استأثر ثم أخذ في بناء المسجد فلما تم السور سقط ثلاثا فشكا ذلك إلى الله عز وجل فقال يا داود إنك لا تصلح أن تبني لي بيتا قال ولم يا رب قال لما جرى على يديك من الدماء قال يا رب أو ما كان ذلك في هواك ومحبتك قال بلى ولكنهم عبادي وأنا أرحمهم فشق ذلك عليه فأوحى الله اليه لا تحزن فاني سأقضي بناءه على يدي ابنك سليمان فلما مات داود أخذ سليمان في بنائه ولما تم قرب القرابين وذبح الذبائح وجمع بني إسرائيل فأوحى الله إليه قد أرى سرورك ببنيان بيتي فسلني أعطك قال اسألك ثلاث خصال حكما يصادف حكمك وملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ومن أتى هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما الثنتان فقد أعطيهما وأنا أرجو أن يكون قد أعطي الثالثة وقال الإمام أحمد ( 4/54 ) حدثنا عبد الصمد حدثنا عمر بن راشد اليمامي حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه رضي الله عنه قال ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلا استفتحه سبحان الله ربي العلي الأعلى الوهاب وقد قال أبو عبيد حدثنا علي بن ثابت عن جعفر بن برقان عن صالح بن مسمار قال لما مات نبي الله داود عليه السلام أوحى الله تبارك وتعالى إلى ابنه سليمان عليه الصلاة والسلام أن سلني حاجتك قال أسألك أن تجعل لي قلبا يخشاك كما كان قلب أبي وأن تجعل قلبي يحبك كما كان قلب أبي فقال الله عز وجل أرسلت إلى عبدي وسألته حاجته فكانت حاجته أن أجعل قلبه يخشاني وأن أجعل قلبه يحبني لأهبن له ملكا لا ينبغي لأحد من بعده قال الله جلت عظمته ( فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ) والتي بعدها قال فأعطاه ما أعطاه وفي الآخرة لا حساب عليه هكذا أورده أبو القاسم بن عساكر في ترجمة سليمان عليه الصلاة والسلام في تأريخه وروي عن بعض السلف أنه قال بلغني عن داود عليه الصلاة والسلام أنه قال يا إلهي كن لسليمان كما كنت لي فأوحى الله عز وجل إليه أن قل لسليمان أن يكون لي كما كنت لي أكن له كما كنت لك وقوله تبارك وتعالى ( فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ) قال الحسن البصري رحمه الله لما عقر سليمان عليه الصلاة والسلام الخيل غضبا لله عز وجل عوضه الله تعالى ما هو خير منها وأسرع الريح التي غدوها شهر ورواحها شهر وقوله جل وعلا ( حيث أصاب ) أي حيث أراد من البلاد وقوله جل جلاله ( والشياطين كل بناء وغواص ) أي منهم ماهو مستعمل في الأبنية الهائلة من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات إلى غير ذلك من الأعمال الشاقة التي لا يقدر عليها البشر وطائفة غواصون في البحار يستخرجون ما فيها من اللآلئ والجواهر والأشياء النفيسة التي لا توجد إلا فيها ( وآخرين مقرنين في الأصفاد ) أي موثقون في الأغلال والأكبال ممن قد تمرد وعصى وامتنع من العمل وأبى أو قد أساء في صنيعه واعتدى وقوله عز وجل


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000