الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 38-576 الجزء

الصفحة التالية

الأيسر ثم يصعد سليمان عليه الصلاة والسلام على الدرجة الثانية فيبسط الأسد يده اليسرى وينشر النسر جناحه الايمن فإذا استوى سليمان على الدرجة الثالة وقعد على الكرسي أخذ نسر من تلك النسور عظيم تاج سليمان عليه الصلاة والسلام فوضعه على رأسه فإذا وضعه على رأسه استدار الكرسي بما فيه كما تدور الرحى المسرعة فقال معاوية رضي الله عنه وما الذي يديره يا أبا إسحاق قال تنين من ذهب ذلك الكرسي وهو عظيم مما عمله صخر الجني فإذا أحست بدورانه دارت تلك الأسود والنسور والطواويس التي في أسفل الكرسي دون التي في أعلاه فإذا وقف وقفن كلهن منكسات رؤوسهن على رأس سليمان عليه الصلاة والسلام وهو جالس ينضحن جميعا ما في أجوافهن من المسك والعنبر على رأس سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام ثم تتناول حمامة من ذهب واقفة على عمود من جوهر التوراة فتجعلها في يده فيقرؤها سليمان عليه الصلاة والسلام على الناس وذكر تمام الخبر وهو غريب جدا ( قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ) قال بعضهم معناه لا ينبغي لأحد من بعدي أي لا يصلح لأحد أن يسلبنيه بعدي كما كان من قضية الجسد الذي ألقي على كرسيه لا أن يحجر على من بعده من الناس والصحيح أنه سأل من الله تعالى ملكا لا يكون لأحد من بعده من البشر مثله وهذا هو ظاهر السياق من الآية وبذلك وردت الأحاديث الصحيحة من طرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البخاري ( 4808 ) عند تفسير هذه الآية حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا روح ومحمد بن جعفر عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة أو كلمة نحوها ليقطع علي الصلاة فأمكنني الله تبارك وتعالى منه وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا اليه كلكم فذكرت قول أخي سليمان عليه الصلاة والسلام ( رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ) قال روح فرده خاسئا وكذا رواه مسلم ( 541 ) والنسائي ( كبرى 11440 ) من حديث شعبة به وقال مسلم في صحيحه ( 542 ) حدثنا محمد بن سلمة المرادي حدثنا عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح حدثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فسمعناه يقول أعوذ بالله منك ثم قال ألعنك بلعنة الله ثلاثا وبسط يد كأنه يتناول شيئا فلما فرغ من الصلاة قلنا يا رسول الله سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله من قبل ذلك ورأيناك بسطت يدك قال صلى الله عليه وسلم إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت أعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم قلت ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات ثم أردت أن آخذه والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به صبيان أهل المدينة وقال الإمام أحمد ( 3/83 ) حدثنا أبو أحمد ثنا مسرة بن معبد حدثنا أبو عبيد حاجب سليمان قال رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائما يصلي فذهبت أمر بين يديه فردني ثم قال حدثني أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يصلي صلاة الصبح وهو خلفه فقرأ فالتبست عليه القراءة فلما فرغ من صلاته قال لو رأيتموني وإبليس فأهويت بيدي فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين أصبعي هاتين الإبهام والتي تليها ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا بسارية من سواري المسجد يتلاعب به صبيان المدينة فمن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل وقد روى أبو داود ( 699 ) منه من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل عن أحمد بن أبي شريح عن أبي أحمد الزبيري به وقال الإمام أحمد حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري حدثنا الأوزاعي حدثني ربيعة بن يزيد بن عبد الله الديلمي قال دخلت على عبد الله بن عمرو رضي الله عنه وهو في حائط له في الطائف يقال له الوهط وهو مخاصر فتى من قريش يزن ويشرب الخمر فقلت قد بلغني عنك حديث أنه من شرب شربة من الخمر لم يقبل الله عز وجل له توبة أربعين صباحا وإن الشقي من شقي في بطن أمه وانه من أتى بيت المقدس لا ينهزه إلا الصلاة فيه خرج من خطيئته مثل يوم ولدته امه فلما سمع الفتى ذكر الخمر اجتذب يده من يده ثم انطلق فقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنه إني لا أحل لأحد أن يقول علي ما لم أقل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من شرب من الخمر شربة لا تقبل له صلاة اربعين صباحا فإن تاب تاب الله عليه فإن عاد لم تقبل له صلاة اربعين صباحا فإن تاب


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000