الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 379-576 الجزء

الصفحة التالية

الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليراجعها فردها وقال إذا طهرت فليطلق أو يمسك قال ابن عمر وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ) في قبل عدتهن وقال الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله في قوله تعالى ( فطلقوهن لعدتهن ) قال الطهر من غير جماع وروي عن ابن عمر وعطاء ومجاهد والحسن وابن سيرين وقتادة وميمون بن مهران ومقاتل بن حيان مثل ذلك وهو رواية عن عكرمة والضحاك وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ( فطلقوهن لعدتهن ) قال لا يطلقها وهي حائض ولا في طهر قد جامعها فيه ولكن يتركها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها تطليقة وقال عكرمة ( فطلقوهن لعدتهن ) العدة الطهر والقرء الحيضة أن يطلقها حبلى مستبينا حملها ولا يطلقها وقد طاف عليها ولا يدري حبلى هي أم لا ومن ههنا أخذ الفقهاء أحكام الطلاق وقسموه طلاق سنة وطلاق بدعة فطلاق السنة أن يطلقها طاهرة من غير جماع أو حاملا قد استبان حملها والبدعي هو أن يطلقها في حال الحيض أو في طهر قد جامعها فيه ولا يدري أحملت أم لا وطلاق ثالث لا سنة فيه ولا بدعة وهو طلاق الصغيرة والآيسة وغير المدخول بها وتحرير الكلام في ذلك وما يتعلق به مستقصى في كتب الفروع والله سبحانه وتعالى أعلم وقوله تعالى ( وأحصوا العدة ) أي احفظوها واعرفوا ابتداءها وانتهاءها لئلا تطول العدة على المرأة فتمتنع من الأزواج ( واتقوا الله ربكم ) أي في ذلك وقوله تعالى ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ) أي في مدة العدة لها حق السكنى على الزوج ما دامت معتدة منه فليس للرجل أن يخرجها ولا يجوز لها أيضا الخروج لأنها معتقلة لحق الزوج أيضا وقوله تعالى ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) أي لا يخرجن من بيوتهن إلا أن ترتكب المرأة فاحشة مبينة فتخرج من المنزل والفاحشة المبينة تشمل الزنا كما قاله ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والحسن وابن سيرين ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وأبو قلابة وأبو صالح والضحاك وزيد بن أسلم وعطاء الخراساني والسدي وسعيد بن أبي هلال وغيرهم وتشمل ما إذا نشزت المرأة أو بذت على أهل الرجل وآذتهم في الكلام والفعال كما قاله أبي بن كعب وابن عباس وعكرمة وغيرهم وقوله تعالى ( وتلك حدود الله ) أي شرائعه ومحارمه ( ومن يتعد حدود الله ) أي يخرج عنها ويتجاوزها إلى غيرها ولا يأتمر بها ( فقد ظلم نفسه ) أي بفعل ذلك وقوله تعالى ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) أي إنما أبقينا المطلقة في منزل الزوج في مدة العدة لعل الزوج يندم على طلاقها ويخلق الله تعالى في قلبه رجعتها فيكون ذلك أيسر وأسهل قال الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن فاطمة بنت قيس في قوله تعالى ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) قالت هي الرجعة وكذا قال الشعبي وعطاء وقتادة والضحاك ومقاتل بن حيان والثوري ومن ههنا ذهب من ذهب من السلف ومن تابعهم كالإمام أحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى إلى أنه لا تجب السكنى للمبتوتة أي المقطوعة وكذا المتوفي عنها زوجها واعتمدوا أيضا على حديث فاطمة بن قيس الفهرية حين طلقها زوجها أبو عمرو بن حفص آخر ثلاث تطليقات وكان غائبا عنها باليمن فأرسل إليها بذلك فأرسل إليها وكيله بشعير يعني نفقة فتسخطته فقال والله ليس لكي علينا نفقة فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ليس لك عليه نفقة ولمسلم ( 1480 ) ولا سكنى وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك الحديث وقد رواه الإمام أحمد ( 6/373 ) من طريق أخرى بلفظ آخر فقال حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا مجالد حدثنا عامر قال قدمت المدينة فأتيت فاطمة بنت قيس فحدثتني أن زوجها طلقها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فبعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سرية قالت فقال لي أخوه اخرجي من الدار فقلت إن لي نفقة وسكنى حتى يحل الأجل قال لا قالت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إن فلانا طلقني وإن أخاه أخرجني ومنعني السكنى والنفقة فقال له ما لك ولابنة آل قيس قال يا رسول الله إن أخي طلقها ثلاثا جميعا قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظري يا بنت آل قيس إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى اخرجي فانزلي على فلانة ثم قال إنه يتحدث إليها انزلي على ابن أم مكتوم فإنه أعمى لا يراك وذكر تمام الحديث


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000