اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء هو ابن دينار عن سعيد بن جبير في قوله ( اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) قال لما نزلت هذه الآية اشتد على القوم العمل فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم فأنزل الله تعالى هذه الآية تخفيفا على المسلمين ( فاتقوا الله ما استطعتم ) فنسخت الآية الأولى وروي عن أبي العالية وزيد بن أسلم وقتادة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك وقوله تعالى ( واسمعوا وأطيعوا ) أي كونوا منقادين لما يأمركم الله به ورسوله ولا تحيدوا عنه يمنة ولا يسرة ولا تقدموا بين يدي الله ورسوله ولا تتخلفوا عما به أمرتم ولا تركبوا ما عنه زجرتم وقوله تعالى ( وانفقوا خيرا لأنفسكم ) أي وابذلوا مما رزقكم الله على الأقارب والفقراء والمساكين وذوي الحاجات وأحسنوا إلى خلق الله كما أحسن الله إليكم يكن خيرا لكم في الدنيا والآخرة وإن لا تفعلوا يكن شرا لكم في الدنيا والآخرة وقوله تعالى ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) تقدم تفسيره في سورة الحشر وذكر الأحاديث الواردة في معنى هذه الآية بما أغنى عن إعادته ههنا ولله الحمد والمنة وقوله تعالى ( إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم ) أي مهما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ومهما تصدقتم من شيء فعليه جزاؤه ونزل ذلك منزلة القرض له كما ثبت في الصحيح ( م758 ) أن الله تعالى يقول من يقرض غير ظلوم ولا عديم ولهذا قال تعالى ( يضاعفه لكم ) كما تقدم في سورة البقرة ( فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) ( ويغفر لكم ) أي ويكفر عنكم السيئات ولهذا قال تعالى ( والله شكور ) أي يجزي على القليل بالكثير ( حليم ) أي يصفح ويغفر ويستر ويتجاوز عن الذنوب والزلات والخطايا والسيئات ( عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم ) تقدم تفسيره غير مرة
الآيات ( الطلاق 1 )
مقدمة تفسير سورة الطلاق بسم الله الرحمن الرحيم سورة الطلاق وهي
مدنية خوطب النبي صلى الله عليه وسلم أولا تشريفا وتكريما ثم خاطب الأمة تبعا فقال تعالى ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن ثواب بن سعيد الهباري حدثنا أسباط بن محمد عن سعيد عن قتادة عن أنس قال طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة فأتت أهلها فأنزل الله تعالى ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) فقيل له راجعها فإنها صوامة قوامة وهي من أزواجك ونسائك في الجنة ورواه ابن جرير عن ابن بشار عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة فذكره مرسلا وقد ورد من غير وجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها وقال البخاري ( 4908 ) حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر أخبره أنه طلق امرأة له وهي حائض فذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ثم قال ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر بها الله عز وجل هكذا رواه البخاري ههنا وقد رواه في مواضع من كتابه ومسلم ( 1471 ) ولفظه فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ورواه أصحاب الكتب والمسانيد من طرق متعددة وألفاظ كثيرة ومواضع استقصائها كتب الأحكام وأمس لفظ يورد ههنا ما رواه مسلم في صحيحه ( 1470 ) من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل ابن عمر وأبو الزبير يسمع ذلك كيف ترى في الرجل طلق امرأته حائضا فقال طلق ابن عمر امرأته حائضا على عهد رسول الله صلى
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |