الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 369-576 الجزء

الصفحة التالية

وقوله تعالى ( قل ما عند الله ) أي الذي عند الله من الثواب في الدار الآخرة ( خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ) أي لمن توكل عليه وطلب الرزق في وقته

  ( سورة المنافقين ) 

  الآيات ( المنافقون 1 : 4 ) 

 مقدمة تفسير سورة المنافقين بسم الله الرحمن الرحيم سورة المنافقين وهي 

مدنية يقول تعالى مخبرا عن المنافقين أنهم إنما يتفوهون بالإسلام إذا جاءوا النبي صلى الله عليه وسلم فأما في باطن الأمر فليسوا كذلك بل على الضد من ذلك ولهذا قال تعالى ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ) أي إذا حضروا عندك واجهوك بذلك وأظهروا لك ذلك وليس كما يقولون ولهذا اعترض بجملة مخبرة أنه رسول الله فقال ( والله يعلم إنك لرسوله ) ثم قال تعالى ( والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) أي فيما أخبروا به وإن كان مطابقا للخارج لأنهم لم يكونوا يعتقدون صحة ما يقولون ولا صدقه ولهذا كذبهم بالنسبة إلى اعتقادهم وقوله تعالى ( اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله ) أي اتقوا الناس بالأيمان الكاذبة والحلفان الآثمة ليصدقوا فيما يقولون فاغتر بهم من لا يعرف جلية أمرهم فاعتقد أنهم مسلمون فربما اقتدى بهم فيما يفعلون وصدقهم فيما يقولون وهم من شأنهم أنهم كانوا في الباطل لا يألون الإسلام وأهله خبالا فحصل بهذا القدر ضرر كبير على كثير من الناس ولهذا قال تعالى ( فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون ) ولهذا كان الضحاك بن مزاحم يقرؤها ( اتخذوا إيمانهم جنة ) أي تصديقهم الظاهر جنة أي تقية يتقون به القتل والجمهور يقرؤها ( أيمانهم ) جمع يمين أي إنما قدر عليهم النفاق لرجوعهم عن الإيمان إلى الكفران واستبدالهم الضلالة بالهدى ( فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) وقوله تعالى ( ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) أي فلا يصل إلى قلوبهم هدى ولا يخلص إليها خير فلا تعي ولا تهتدي وقوله تعالى ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم ) أي وكانوا أشكالا حسنة وذوي فصاحة وألسنة وإذا سمع السامع يصغي إلى قولهم لبلاغتهم وهم مع ذلك في غاية الضعف والخور والهلع والجزع والجبن ولهذا قال تعالى ( يحسبون كل صيحة عليهم ) أي كلما وقع أمر أو كائنة أو خوف يعتقدون لجبنهم أنه نازل بهم كما قال تعالى ( أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا ) فهم جهامات وصور بلا معاني ولهذا قال تعالى ( هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون ) أي كيف يصرفون عن الهدى إلى الضلالة وقد قال الإمام أحمد ( 2/293 ) حدثنا يزيد حدثنا عبد الملك بن قدامة الجمحي عن إسحاق بن بكر أبي الفرات عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن للمنافقين علامات يعرفون بها تحيتهم لعنة وطعامهم نهبة وغنيمتهم غلول ولا يقربون المساجد إلا هجرا ولا يأتون الصلاة إلا دبرا مستكبرين لا يألفون ولا يؤلفون خشب بالليل صخب بالنهار وقال يزيد بن مرة صخب بالنهار 


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000