فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) وقال تعالى ( ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ) الآية وهكذا هذه الآية معناها كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) قال كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون لوددنا أن الله عز وجل دلنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به فأخبر الله نبيه أن أحب الأعمال إيمان به لا شك فيه وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين وشق عليهم أمره فقال الله سبحانه وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) وهذا اختيار ابن جرير وقال مقاتل بن حيان قال المؤمنون لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملنا به فدلهم الله على أحب الأعمال إليه فقال ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ) فبين لهم فابتلوا يوم أحد بذلك فولوا عن النبي صلى الله عليه وسلم مدبرين فأنزل الله في ذلك ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) وقال أحبكم إلي من قاتل في سبيلي ومنهم من يقول أنزلت في شأن القتال يقول الرجل قاتلت ولم يقاتل وطعنت ولم يطعن وضربت ولم يضرب وصبرت ولم يصبر وقال قتادة والضحاك نزلت توبيخا لقوم كانوا يقولون قتلنا ضربنا طعنا وفعلنا ولم يكونوا فعلوا ذلك وقال ابن زيد نزلت في قوم من المنافقين كانوا يعدون المسلمين النصر ولا يفون لهم بذلك وقال مالك عن زيد بن أسلم ( لم تقولون ما لا تفعلون ) قال في الجهاد وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد ( لم تقولون ما لا تفعلون ) إلى قوله ( كأنهم بنيان مرصوص ) فما بين ذلك في نفر من الأنصار فيهم عبد الله بن رواحة قالوا في مجلس لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا به حتى نموت فأنزل الله تعالى هذا فيهم فقال عبد الله بن رواحة لا أبرح حبيسا في سبيل الله حتى أموت فقتل شهيدا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا علي بن مسهر عن داود بن أبي هند عن أبي حرب ابن أبي الأسود الديلي عن أبيه قال بعث أبو موسى إلى قراء اهل البصرة فدخل عليه منهم ثلاث مئة رجل كلهم قد قرأ القرآن فقال أنتم قراء أهل البصرة وخيارهم وقال كنا نقرأ سورة كنا نشبهها بأحدى المسبحات فأنسيناها غير أني قد حفطت منها ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة ولهذا قال تعالى ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) فهذا إخبار من الله تعالى بمحبته عباده المؤمنين إذا اصطفوا مواجهين لأعداء الله في حومة الوغى يقاتلون في سبيل الله من كفر بالله لتكون كلمة الله هي العليا ودينه هو الظاهر العالي على سائر الأديان قال الإمام أحمد ( 3/80 ) حدثنا علي بن عبد الله حدثنا هشيم قال مجاهد أخبرنا مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة يضحك الله إليهم الرجل يقوم من الليل والقوم إذا صفوا للصلاة والقوم إذا صفوا للقتال ورواه ابن ماجة ( 200 ) من حديث مجالد عن أبي الوداك جبر بن نوف به وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا الأسود يعني ابن شيبان حدثني يزيد بن عبد الله بن الشخير قال قال مطرف كان يبلغني عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقاءه فلقيته فقلت يا أبا ذر كان يبلغني عنك حديث فكنت أشتهي لقاءك فقال لله أبوك فقد لقيت فهات فقلت كان يبلغني عنك أنك تزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حدثكم أن الله يبغض ثلاثة ويحب ثلاثة قال أجل فلا إخالني أكذب على خليلي صلى الله عليه وسلم قلت فمن هؤلاء الثلاثة الذين يحبهم الله عز وجل قال رجل غزا في سبيل الله خرج محتسبا مجاهدا فلقي العدو فقتل وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل ثم قرأ ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) وذكر الحديث هكذا أورد هذا الحديث من هذا الوجه بهذا السياق وهذا اللفظ وأختصره وقد أخرجه الترمذي ( 2568 ) والنسائي ( 3/207 ) من حديث شعبة عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن زيد بن ظبيان عن أبي ذر بأبسط من هذا السياق وأتم وقد أوردناه
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |