يا رسول الله والله ماكدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما صليتها فقال فقمنا إلى بطحان فتوضأ نبي الله صلى الله عليه وسلم للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعدما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب ويحتمل أنه كان سائغا في ملتهم تأخير الصلاة لعذر الغزو والقتال والخيل تراد للقتال وقد ادعى طائفة من العلماء أن هذا كان مشروعا فنسخ ذلك بصلاة الخوف ومنهم من ذهب إلى ذلك في حال المسايفة والمضايقة حيث لا تمكن صلاة ولا ركوع ولا سجود كما فعل الصحابة رضي الله عنه في فتح تستر وهو منقول عن مكحول والأوزاعي وغيرهما والأول أقرب لأنه قال بعده ( ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والاعناق ) قال الحسن البصري قال لا والله لا تشغليني عن عبادة ربي آخر ما عليك ثم أمر بها فعقرت وكذا قال قتادة وقال السدي ضرب أعناقها وعراقيبها بالسيوف وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها حبالها وهذا القول اختاره ابن جرير قال لأنه لم يكن ليعذب حيوانا بالعرقبة ويهلك مالا من ماله بلا سبب سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر اليها ولا ذنب لها وهذا الذي رجح به ابن جرير فيه نظر لأنه قد يكون في شرعهم جواز مثل هذا ولا سيما إذا كان غضبا لله تعالى بسبب أنه اشتغل بها حتى خرج وقت صلاة العصر ولهذا لما خرج عنها لله تعالى عوضه الله عز وجل ما هو خير منها وهو الريح التي تجري بأمره رخاء حيث أصاب غدوها شهر ورواحها شهر فهذا أسرع وخير من الخيل قال الإمام أحمد ( 5/78 ) حدثنا إسماعيل حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي قتادة وأبي الدهماء وكانا يكثران السفر نحو البيت قالا أتينا على رجل من أهل البادية فقال لنا البدوي أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يعلمني مما علمه الله عز وجل وقال إنك لا تدع شيئا إتقاء الله تعالى إلا أعطاك الله عز وجل خيرا منه
يقول تعالى ( ولقد فتنا سليمان ) أي اختبرناه بأن سلبناه الملك ( وألقينا على كرسيه جسدا ) قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغيرهم يعني شيطانا ( ثم أناب ) أي رجع إلى ملكه وسلطانه وأبهته قال ابن جرير وكان اسم ذلك الشيطان صخرا قاله ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة وقيل آصف قاله مجاهد وقيل صرد قاله مجاهد أيضا وقيل حقيق قاله السدي وقد ذكروا القصة مبسوطة ومختصرة
فتنة سليمان عليه السلام
وقد قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال أمر سليمان عليه الصلاة والسلام ببناء بيت المقدس فقيل له ابنه ولا يسمع فيه صوت حديد قال فطلب ذلك فلم يقدر عليه فقيل له أن شيطانا في البحر يقال له صخر شبه المارد قال فطلبه وكانت في البحر عين يردها في كل سبعة أيام مرة فنزح ماءها وجعل فيها خمرا فجاء يوم ورده فإذا هو بالخمر فقال إنك لشراب طيب إلا أنك تصبين الحليم وتزيدين الجاهل جهلا قال ثم رجع حتى عطش عطشا شديدا ثم أتاها فقال إنك لشراب طيب إلا أنك تصبين الحليم وتزيدين الجاهل جهلا قال ثم شربها حتى غلبت على عقله قال فأرى الخاتم او ختم به بين كتفيه فذل قال وكان ملكه في خاتمه فأتي به سليمان عليه الصلاة والسلام فقال إنا قد أمرنا ببناء هذا البيت وقيل لنا لا يسمعن فيه صوت حديد قال فأتى ببيض الهدهد فجعل عليه زجاجة فجاء الهدهد فدار حولها فجعل يرى بيضه ولا يقدر عليه فذهب فجاء بالماس فوضعه عليه فقطعها به حتى أفضى إلى بيضه فأخذ الماس فجعلوا يقطعون به الحجارة وكان سليمان عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يدخل الخلاء أو الحمام لم يدخل بالخاتم فانطلق يوما إلى الحمام وذلك الشيطان صخر معه وذلك
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |