المعدة لهم ثم بين تعالى أنه عز وجل من عدله وحكمته لا يساوي بين المؤمنين والكافرين فقال تعالى ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض أم نجعل المتقين كالفجار ) أي لا نفعل ذلك ولايستوون عند الله وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من دار اخرى يثاب فيها هذا المطيع ويعاقب فيها هذا الفاجر وهذا الإرشاد يدل العقول السليمة والفطر المستقيمة على أنه لابد من معاد وجزاء فانا نرى الظالم الباغي يزداد ماله وولده ونعيمه ويموت كذلك ونرى المطيع المظلوم يموت بكمده فلابد في حكمة الحكيم العليم العادل الذي لا يظلم مثقال ذرة من إنصاف هذا من هذا وإذا لم يقع هذا في الدار فتعين أن هناك دارا اخرى لهذا الجزاء والمواساة ولما كان القرآن يرشد إلى المقاصد الصحيحة والمآخذ العقلية الصريحة قال تعالى ( كتاب أنزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ) أي ذوو العقول وهي الألباب جمع لب وهو العقل قال الحسن البصري والله ما تدبره بحفظ حروفه وإضاعة حدوده حتى إن أحدهم ليقول قرأت القرآن كله ما يرى له القرآن في خلق ولا عمل رواه ابن أبي حاتم
يقول تعالى مخبرا أنه وهب لداود سليمان أي نبيا كما قال عز وجل ( وورث سليمان داود ) أي في النبوة وإلا فقد كان له بنون غيره فإنه قد كان عنده مئة امرأة حرائر وقوله تعالى ( نعم العبد إنه أواب ) ثناء على سليمان بأنه كثير الطاعة والعبادة والإنابة إلى الله عز وجل قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عمرو بن خالد حدثنا الوليد بن جابر حدثنا مكحول قال لما وهب الله تعالى لداود سليمان قال له يا بني ما أحسن قال سكينة الله والإيمان قال فما أقبح قال كفر بعد إيمان قال فما أحلى قال روح الله بين عباده قال فما أبرد قال عفو الله عن الناس وعفو الناس بعضهم عن بعض قال داود عليه السلام فأنت نبي وقوله تعالى ( إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد ) أي إذ عرض على سليمان عليه الصلاة والسلام في حال مملكته وسلطانه الخيل الصافنات قال مجاهد وهي التي تقف على ثلاث وطرف حافر الرابعة والجياد السراع وكذا قال غير واحد من السلف وقال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا مؤمل حدثنا سفيان عن أبيه سعيد بن مسروق عن ابيه سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي في قوله عز وجل ( إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد ) قال كانت عشرين فرسا ذات أجنحة كذا رواه ابن جرير وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا ابن أبي زائدة أخبرني إسرائيل عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي قال كانت الخيل التي شغلت سليمان عليه الصلاة والسلام عشرين ألف فرس فعقرها وهذا أشبه والله أعلم وقال أبو داود ( 4932 ) حدثنا محمد بن عوف حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب حدثني عمارة بن غزية ان محمد بن إبراهيم حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنه قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر فهبت الريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة رضي الله عنها لعب فقال صلى الله عليه وسلم ماهذا يا عائشة قال رضي الله عنه بناتي ورأى بينهم فرسا لها جناحان من رقاع فقال صلى الله عليه وسلم ماهذا الذي أرى في وسطهن قالت رضي الله عنها فرس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماهذا الذي عليه قالت رضي الله عنها جناحان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فرس له جناحان قالت رضي الله عنها أما سمعت أن سليمان عليه الصلاة والسلام كانت له خيل لها أجنحة قالت رضي الله عنه فضحك صلى الله عليه وآله وسلم حتى رأيت نواجذه صلى الله عليه وسلم وقوله تبارك وتعالى ( فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ) ذكر غير واحد من السلف والمفسرين أنه اشتغل بعرضها حتى فات وقت صلاة العصر والذي يقطع به أنه لم يتركها عمدا بل نسيانا كما شغل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق عن صلاة العصر حتى صلاها بعد الغروب وذلك ثابت في الصحيحين من غير وجه من ذلك ( خ596 م631 ) عن جابر رضي الله عنه قال جاء عمر رضي الله عنه يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش ويقول
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |