الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 33-576 الجزء

الصفحة التالية

بها رأى الدواة والقلم وكل شيء بحضرته انقلب ساجدا قال فقصها على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل يسجد بها بعد تفرد به أحمد وقال أبو داود ( 1410 ) حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود فقال صلى الله عليه وسلم إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تشرفتم فنزل وسجد تفرد به أبو داود وإسناده على شرط الصحيح

وقوله تعالى ( وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) أي وإن له يوم القيامة لقربة يقربه الله عز وجل بها وحسن مرجع وهو الدرجات العالية في الجنة لنبوته وعدله التام في ملكه كما جاء في الصحيح ( 1827 ) المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يقسطون في أهليهم وما ولوا وقال الإمام أحمد ( 3/22 ) حدثنا يحيى بن آدم حدثنا فضيل عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل وإن أبغض الناس إلى الله يوم القيامة وأشدهم عذابا إمام جائر ورواه الترمذي ( 1329 ) من حديث فضيل وهو ابن مرزوق الأغر عن عطية به وقال لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عبد الله بن أبي زياد حدثنا سيار حدثنا جعفر بن سليمان سمعت مالك بن دينار في قوله تعالى ( وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) قال يقام داود يوم القيامة عند ساق العرش ثم يقول ياداود مجدني اليوم بذلك الصوت الحسن الرحيم الذي كنت تمجدني به في الدنيا فيقول وكيف وقد سلبته فيقول الله إني أرده عليك اليوم قال فيرفع داود عليه الصلاة والسلام بصوت يستفرغ نعيم أهل الجنان

  الآيات ( ص 26 ) 

 هذه وصية من الله عز وجل لولاة الامور أن يحكموا بين الناس بالحق المنزل من عنده تبارك وتعالى ولا يعدلوا عنه فيضلوا عن سبيل الله وقد توعد تبارك وتعالى من ضل عن سبيله وتناسى يوم الحساب بالوعيد الأكيد والعذاب الشديد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن خالد حدثنا الوليد حدثنا مروان بن جناح حدثني إبراهيم أبو زرعة وكان قد قرأ الكتاب أن الوليد بن عبد الملك قال له أيحاسب الخليفة فانك قد قرأت الكتاب الأول وقرأت القرآن وفقهت فقلت يا أمير المؤمنين أقول قال قل في أمان الله قلت يا أمير المؤمنين أنت أكرم على الله أو داود عليه الصلاة والسلام إن الله جمع له النبوة والخلافة ثم توعده في كتابه فقال تعالى ( ياداود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) الآية وقال عكرمة ( لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ) هذا من المقدم والمؤخر لهم عذاب شديد يوم الحساب بما نسوا وقال السدي لهم عذاب شديد بما تركوا أن يعملوا ليوم الحساب وهذا القول أمشى على ظاهر الآية والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب 

الآيات ( ص 27 : 29 ) 

 يخبر تعالى أنه ما خلق الخلق عبثا وإنما خلقهم ليعبدوه ويوحدوه ثم يجمعهم يوم الجمع فيثيب المطيع ويعذب الكافر ولهذا قال تبارك وتعالى ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا ) أي الذين لا يرون بعثا ولا معادا وإنما يعتقدون هذه الدار فقط ( فويل للذين كفروا من النار ) أي ويل لهم معادهم ونشورهم من النار


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000