الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 316-576 الجزء

الصفحة التالية

وكذب به وعانده وقد روى الإمام أحمد ( 2/50 ) وأبو داود ( 4031 ) من حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن حسان بن عطية عن أبي المهلب الجرشي الشامي عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم ولهذا قال تعالى ( فيه بأس شديد ) يعني السلاح كالسيوف والحراب والسنان والنصال والدروع ونحوها ( ومنافع للناس ) أي في معايشهم كالسكة والفأس والقدوم والمنشار والأزميل والمجرفة والآلات التي يستعان بها في الحراثة والحياكة والطبخ والخبز وما لا قوام للناس بدونه وغير ذلك قال علباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس قال ثلاثة أشياء نزلت مع آدم السندان والكلبتان والميقعة يعني المطرقة رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وقوله تعالى ( وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ) أي من نيته في حمل السلاح نصرة الله ورسوله ( إن الله قوي عزيز ) أي هو قوي عزيز ينصر من نصره من غير احتياج منه إلى الناس وإنما شرع الجهاد ليبلو بعضكم ببعض

الآيات ( الحديد 26 : 27 ) 

 يخبر تعالى أنه منذ بعث نوحا عليه السلام لم يرسل بعده رسولا ولانبيا إلا من ذريته وكذلك إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن لم ينزل من السماء كتابا ولا أرسل رسولا ولا أوحى إلى بشر من بعده إلا وهو من سلالته كما قال تعالى في الآية الأخرى ( وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب ) حتى كان آخر أنبياء بني إسرائيل عيسى ابن مريم الذي بشر من بعده بمحمد صلوات الله وسلامه عليهما ولهذا قال تعالى ( ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وأتيناه الأنجيل ) وهو الكتاب الذي أوحاه الله إليه ( وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه ) وهم الحواريون ( رأفة ) أي رقة وهي الخشية ( ورحمة ) بالخلق وقوله ( ورهبانية ابتدعوها ) أي ابتدعتها أمة النصارى ( ما كتبناها عليهم ) أي ما شرعناها لهم وإنما هم التزموها من تلقاء أنفسهم وقوله تعالى ( إلا ابتغاء رضوان الله ) فيه قولان 

[ أحدهما ]

 أنهم قصدوا بذلك رضوان الله قاله سعيد بن جبير وقتادة 

[ والآخر

ما كتبنا عليهم ذلك إنما كتبنا عليهم رضوان الله وقوله تعالى ( فما رعوها حق رعايتها ) أي فما قاموا بما التزموه حق القيام وهذا ذم لهم من وجهين 

[ أحدهما

الابتداع في دين الله ما لم يأمر به الله 

[ والثاني

في عدم قيامهم بما التزموه مما زعموا أنه قربة يقربهم إلى الله عز وجل وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا إسحاق بن أبي حمزة أبو يعقوب الرازي حدثنا السندي بن عبدويه حدثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده ابن مسعود قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ابن مسعود قلت لبيك يا رسول الله قال هل علمت أن بني إسرائيل افترقوا على ثنتين وسبعين فرقة لم ينج منها إلا ثلاث فرق قامت بين الملوك والجبابرة بعد عيسى ابن مريم عليه السلام فدعت إلى دين الله ودين عيسى ابن مريم فقاتلت الجبابرة فقتلت فصبرت فنجت ثم قامت طائفة أخرى لم تكن لها قوة بالقتال فقامت بين الملوك والجبابرة فدعوا إلى دين الله ودين عيسى ابن مريم فقتلت وقطعت بالمناشير وحرقت بالنيران فصبرت ونجت ثم قامت طائفة أخرى لم يكن لها قوة بالقتال ولم تطق القيام بالقسط فلحقت بالجبال فتعبدت وترهبت وهم الذين ذكر الله تعالى ( ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ) وقد رواه ابن جرير بلفظ آخر من طريق أخرى فقال حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا داود بن المحبر حدثنا الصعق


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000