الصديق أعلى مقاما من الشهيد كما رواه الإمام مالك بن أنس رحمه الله في كتابه الموطأ عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكواكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل بينهم قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين اتفق البخاري ( 3256 ) ومسلم ( 2831 ) على إخراجه من حديث مالك به وقال آخرون بل المراد من قوله تعالى ( أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم ) فأخبر عن المؤمنين بالله ورسله بأنهم صديقون وشهداء حكاه ابن جرير عن مجاهد ثم قال ابن جرير حدثني صالح بن حرب أبو معمر حدثنا إسماعيل بن يحيى بن عجلان عن زيد بن أسلم عن البراء بن عازب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مؤمنو أمتي شهداء قال ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم ) هذا حديث غريب وقال أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون في قوله تعالى ( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم ) قال يجيئون يوم القيامة معا كالإصبعين وقوله تعالى ( والشهداء عند ربهم ) أي في جنات النعيم كما جاء في الصحيحين إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل فاطلع عليهم ربك إطلاعة فقال ماذا تريدون فقالوا نحب أن تردنا إلى الدار الدنيا فتقاتل فيك فنقتل كما قتلنا أول مرة فقال إني قد قضيت أنهم إليها لا يرجعون قوله تعالى ( لهم أجرهم ونورهم ) أي لهم عند الله أجر جزيل ونور عظيم يسعى بين أيديهم وهم في ذلك يتفاوتون بحسب ما كانوا في الدار الدنيا من الأعمال كما قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن أبي يزيد الخولاني قال سمعت فضالة بن عبيد يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الشهداء أربعة رجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فصدق الله فقتل فذاك الذي ينظر الناس إليه هكذا ورفع رأسه حتى سقطت قلنسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلنسوة عمر والثاني مؤمن لقي العدو فكأنما يضرب ظهره بشوك الطلح جاءه سهم غرب فقتله فذاك في الدرجة الثانية والثالث رجل مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذاك في الدرجة الثالثة والرابع رجل مؤمن أسرف على نفسه إسرافا كثيرا لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذاك في الدرجة الرابعة وهكذا رواه علي بن المديني عن أبي داود الطيالسي عن ابن المبارك عن ابن لهيعة وقال هذا إسناد مصري صالح ورواه الترمذي ( 1644 ) من حديث ابن لهيعة وقال حسن غريب وقوله تعالى ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) لما ذكر السعداء ومآلهم عطف بذكر الأشقياء وبين حالهم
يقول تعالى موهنا أمر الحياة الدنيا ومحقرا لها ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد ) أي إنما حاصل أمرها عند أهلها هذا كما قال تعالى ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ) ثم ضرب الله تعالى مثل الحياة الدنيا في أنها زهرة فانية ونعمة زائلة فقال ( كمثل غيث ) وهو المطر الذي يأتي
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |