الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 30-576 الجزء

الصفحة التالية

نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر ) وكان ذلك يوم بدر ( بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر )

الآيات ( ص 12 : 16 ) 

 يقول تعالى مخبرا عن هؤلاء القرون الماضية وما حل بهم من العذاب والنكال والنقمات في مخالفة الرسل وتكذب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقد تقدمت قصصهم مبسوطة في أماكن متعددة وقوله تعالى ( أولئك ألاحزاب ) أي كانوا أكثر منكم وأشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فما دفع ذلك عنهم من عذاب الله من شيء لما جاء أمر ربك ولهذا قال عز وجل ( إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب ) فجعل علة إهلاكهم هو تكذيبهم بالرسل فليحذر المخاطبون من ذلك أشد الحذر وقوله تعالى ( وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة مالها من فواق ) قال مالك عن زيد بن أسلم أي ليس لها مثنوية أي ما ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء إشراطها أي فقد اقتربت ودنت وأزفت وهذه الصيحة هي نفخة الفزع التي يأمر الله تعالى إسرافيل أن يطولها فلا يبقى أحد من أهل السموات والأرض إلا فزع إلا من استثنى الله عز وجل وقوله جل جلاله ( وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ) هذا إنكار من الله تعالى للمشركين في دعائهم على أنفسهم بتعجيل العذاب فإن القط هو الكتاب وقيل هو الحظ والنصيب قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد والضحاك والحسن وغير واحد سألوا تعجيل العذاب زاد قتادة كما قالوا ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) وقيل سألوا تعجيل نصيبهم من الجنة إن كانت موجودة ليلقوا ذاك في الدنيا وإنما خرج هذا منهم مخرج الإستبعاد والتكذيب وقال ابن جرير سألوا تعجيل ما يستحقونه من الخير أو الشر في الدنيا وهذا الذي قاله جيد وعليه يدور كلام الضحاك وإسماعيل بن أبي خالد والله أعلم ولما كان هذا الكلام منهم على وجه الإستهزاء والإستبعاد قال الله لرسوله صلى الله عليه وسلم آمرا له بالصبر على أذاهم ومبشرا له على صبره بالعاقبة والنصر والظفر 

الآيات ( ص 17 : 20 ) 

 يقول تعالى عن عبده ورسوله داود عليه الصلاة والسلام أنه كان ذا أيد والأيدي القوة في العلم والعمل عن ابن عباس رضي الله عنهما والسدي وابن زيد الأيدي القوة وقرأ ابن زيد ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ) وقال مجاهد الأيدي القوة في الطاعة وقال قتادة أعطى داود عليه الصلاة والسلام قوة في العبادة وفقها في الإسلام وقد ذكر لنا أنه عليه الصلاة والسلام كان يقوم ثلث الليل ويصوم نصف الدهر وهذا ثابت في الصحيحين ( خ1131 م1159 ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود وأحب الصيام إلى الله عز وجل صيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى وإنه كان أوابا وهو الرجاع إلى الله تعالى في جميع اموره وشئونه وقوله تعالى ( إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق ) أي أنه تعالى سخر الجبال تسبح معه عند إشراق الشمس وآخر النهار كما قال عز وجل ( ياجبال أوبي معه والطير ) وكذلك كانت الطير تسبح بتسبيحه وترجع بترجيعه إذا مر به الطير وهو سابح في الهواء فسمعه وهو يترنم بقراءة الزبور لا يستطيع الذهاب بل يقف في الهواء ويسبح معه وتجيبه الجبال الشامخات ترجع معه وتسبح تبعا له قال ابن


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000