الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 29-576 الجزء

الصفحة التالية

حدثنا الأعمش حدثنا عباد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل فقالوا إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول فلو بعثت إليه فنهيته فبعث اليه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل قال فخشي أبو جهل لعنه الله إن جلس إلى جنب أبي طالب أن يكون أرق له عليه فوثب فجلس في ذلك المجلس ولم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا قرب عمه فجلس عند الباب فقال له أبو طالب أي ابن أخي ما بال قومك يشكونك ويزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول قال وأكثروا عليه من القول وتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عم إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها العجم الجزية ففزعوا لكلمته ولقوله فقال القوم كلمة واحدة نعم وأبيك عشرا فقالوا وما هي وقال أبو طالب وأي كلمة هي يا ابن اخي قال صلى الله عليه وسلم لا إله إلا الله فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهم يقولون ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ) قال ونزلت من هذا الموضع إلى قوله ( بل لما يذوقوا عذاب ) لفظ أبي كريب وهكذا رواه الإمام أحمد ( 1/362 ) والنسائي من حديث محمد بن عبد الله بن نمير كلاهما عن أبي اسامة عن الأعمش عن عباد غير منسوب به نحوه ورواه الترمذي ( 3232 ) والنسائي ( كبرى 8769 ) وابن أبي حاتم وابن جرير أيضا كلهم في تفاسيرهم من حديث سفيان الثوري عن الأعمش عن يحيى بن عمارة الكوفي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما فذكر نحوه وقال الترمذي حسن

وقولهم ( ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ) أي ما سمعنا بهذا الذي يدعونا اليه محمد من التوحيد في الملة الآخرة قال مجاهد وقتادة وأبو زيد يعنون دين قريش وقال غيرهم يعنون النصرانية قاله محمد بن كعب والسدي وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة يعني النصرانية قالوا لو كان هذا القرآن حقا لأخبرتنا به النصارى ( إن هذا إلا اختلاق ) قال مجاهد وقتادة كذب وقال ابن عباس رضي الله عنهما تخرص وقولهم ( أأنزل عليه الذكر من بيننا ) يعني أنهم يستبعدون تخصيصه بإنزال القرآن عليه من بينهم كلهم كما قال في الآية الأخرى ( لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) قال الله تعالى ( أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) ولهذا لما قالوا هذا الذي دل على جهلهم وقلة عقلهم في استبعادهم إنزال القرآن على الرسول بينهم قال الله تعالى ( بل لما يذوقوا عذاب ) أي إنما يقولون هذا لأنهم ما ذاقوا إلى حين قولهم ذلك عذاب الله تعالى ونقمته سيعلمون غب ما قالوا وما كذبوا به يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ثم قال تعالى مبينا أنه المتصرف في ملكه الفعال لما يشاء الذي يعطي من يشاء ما يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء ويهدي من يشاء ويضل من يشاء وينزل الروح من أمره على من يشاء من عباده ويختم على قلب من يشاء فلا يهديه أحد من بعد الله وإن العباد لا يملكون شيئا من الأمر وليس اليهم من التصرف في الملك ولا مثقال ذرة وما يملكون من قطمير ولهذا قال تعالى منكرا عليهم ( أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب ) اي العزيز الذي لا يرام جنابه الوهاب الذي يعطي ما يريد لمن يريد وهذه الآية الكريمة شبيهة بقوله تعالى ( أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ) وقوله تعالى ( قل لو أنكم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا ) وذلك بعد الحكاية عن الكفار أنهم أنكروا بعثة الرسول البشرى صلى الله عليه وسلم وكما أخبر عز وجل عن قوم صالح عليه السلام حين قالوا ( أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر سيعلمون غدا من الكذاب الاشر ) وقوله تعالى ( أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب ) أي أن كان لهم ذلك فليصعدوا في الأسباب قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم يعني طرق السماء وقال الضحاك رحمه الله تعالى فليصعدوا إلى السماء السابعة ثم قال عز وجل ( جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ) أي هؤلاء الجند المكذبون الذين هم في عزة وشقاق سيهزمون ويغلبون ويكبتون كما كبت الذين من قبلهم من الأحزاب المكذبين وهذه الآية كقوله جلت عظمته ( أم يقولون

[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000