الرحمن وصفهن أيضا ولهذا قال ( جزاء بما كانوا يعملون ) أي هذا الذي أتحفناهم به مجازاة لهم على ما أحسنوا من العمل ثم قال تعالى ( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما ) أي لا يسمعون في الجنة كلاما لاغيا أي عبثا خاليا عن المعنى أو مشتملا على معنى حقير أو ضعيف كما قال ( لا تسمع فيها لاغية ) أي كلمة لاغية ( ولا تأثيما ) أي ولا كلاما فيه قبح ( إلا قيلا سلاما سلاما ) أي إلا التسليم منهم بعضهم على بعض كما قال تعالى ( تحيتهم فيها سلام ) وكلامهم أيضا سلام من اللغو والإثم
لما ذكر الله تعالى مآل السابقين وهم المقربون عطف عليهم بذكر أصحاب اليمين وهم الأبرار كما قال ميمون بن مهران أصحاب اليمين منزلتهم دون المقربين فقال ( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ) إلى أي شيء أصحاب اليمين وما حالهم وكيف مآلهم ثم فسر ذلك فقال تعالى ( في سدر مخضود ) قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد وأبو الأحوص وقسامة ابن زهير والسفر بن قيس والحسن وقتادة وعبد الله بن كثير والسدي وأبو حزرة وغيرهم هو الذي لا شوك فيه وعن ابن عباس هو الموقر بالثمر وهو رواية عن عكرمة ومجاهد وكذا قال قتادة أيضا كنا نحدث أنه الموقر الذي لا شوك فيه والظاهر أن المراد هذا وهذا فإن سدر الدنيا كثير الشوك قليل الثمر وفي الآخرة على العكس من هذا لا شوك فيه وفيه الثمر الكثير الذي قد أثقل أصله كما قال الحافظ أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد حدثنا عبد الله بن محمد هو البغوي حدثني حمزة بن عباس حدثنا عبد الله بن عثمان حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون إن الله لينفعنا بالأعراب ومسائلهم قال أقبل أعرابي يوما فقال يا رسول الله ذكر الله في الجنة شجرة تؤذي صاحبها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما هي قال السدر فإن له شوكا مؤذيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس الله تعالى يقول ( في سدر مخضود ) خضد الله شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة فإنها لتنبت تمرا ففتق الثمرة منها عن إثنين وسبعين لونا من طعام ما فيها لون يشبه الآخر
[ طريق آخر ]
قال أبو بكر بن أبي داود ( البعث 70 ) حدثنا محمد بن المصفى حدثنا محمد بن المبارك حدثني يحيى بن حمزة حدثني ثور بن يزيد حدثني حبيب بن عبيد عن عتبة بن عبد السلمي قال كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال يا رسول الله أسمعك تذكر في الجنة شجرا لا أعلم شجرا أكثر شوكا منها يعني الطلح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يجعل مكان كل شوكة منها ثمرة مثل خصوة التيس الملبود فيها سبعون لونا من الطعام لا يشبه لون الآخر وقوله ( وطلح منضود ) الطلح شجر عظام يكون بأرض الحجاز من شجر العضاه واحدته طلحة وهو شجر كثير الشوك وأنشد ابن جرير لبعض الحداة
بشرها دليلها وقالا غدا ترين الطلح والجبالا
وقال مجاهد ( منضود ) أي متراكم الثمر يذكر بذلك قريشا أنهم كانوا يعجبون من وج وظلاله من طلح وسدر وقال السدي منضود مصفوف قال ابن عباس يشبه طلح الدنيا ولكن له ثمر أحلى من العسل قال الجوهري والطلح لغة في الطلع
[ قلت ]
وقد روى ابن أبي حاتم من حديث الحسن بن سعد عن شيخ من همدان قال سمعت عليا يقول هذا الحرف في ( طلح منضود ) قال طلع منضود فعلى هذا يكون من صفة السدر فكأنه وصفه بأنه مخضود وهو الذي لاشوك له وأن طلعه منضود وهو كثرة ثمره والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو معاوية عن إدريس عن جعفر بن إياس عن أبي نضرة عن أبي سعيد ( وطلح منضود ) قال الموز قال وروي عن ابن عباس وأبي هريرة والحسن
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |