وأنشد بعضهم أيضا
ولات ساعة مندم
بخفض الساعة وأهل اللغة يقولون النوص التأخر والبوص التقدم ولهذا قال تبارك وتعالى ( ولات حين مناص ) أي ليس الحين حين فرار ولا ذهاب وتعالى الموفق للصواب
الآيات ( ص 4 : 11 )
يقول تعالى مخبرا عن المشركين في تعجبهم من بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا كما قال عز وجل ( أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ) وقال جل وعلا هاهنا ( وعجبوا أن جاءهم منذر منهم ) أي بشر مثلهم وقال الكافرون ( هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحدا ) أي أزعم أن المعبود واحد لا إله إلا هو أنكر المشركون ذلك قبحهم الله تعالى وتعجبوا من ترك الشرك بالله فإنهم قد تلقوا عن آبائهم عبادة الأوثان وأشربته قلوبهم فلما دعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى خلع ذلك من قلوبهم وإفراد الإله بالوحدانية أعظموا ذلك وتعجبوا وقالوا ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب وانطلق الملأ منهم ) وهم سادتهم وقادتهم ورؤساؤهم وكبراؤهم قائلين ( امشوا ) أي إستمروا على دينكم ( واصبروا على آلهتكم ) ولا تستجبوا لما يدعوكم إليه محمد من التوحيد وقوله تعالى ( إن هذا لشيء يراد ) قال ابن جرير إن هذا الذي يدعونا اليه محمد صلى الله عليه وسلم من التوحيد لشيء يريد به الشرف عليكم والإستعلاء وأن يكون له منكم أتباع ولسنا نجيبه إليه
ذكر حادثة اجتماع زعامة قريش بالنبي
[ ذكر سبب نزول هذه الآيات الكريمات ] قال السدي إن ناسا من قريش اجتمعوا فيهم أبو جهل بن هشام والعاص بن وائل والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث في نفر من مشيخة قريش فقال بعضهم لبعض انطلقوا بنا إلى أبي طالب فلنكلمه فيه فلينصفنا منه فليكف عن شتم آلهتنا وندعه وإلهه الذي يعبده فإنا نخاف أن يموت هذا الشيخ فيكون منا إليه شيء فتعيرنا به العرب يقولون تركوه حتى إذا مات عنه تناولوه فبعثوا رجلا منهم يقال له المطلب فاستأذن على أبي طالب فقال هؤلاء مشيخة قومك وسراتهم يستأذنون عليك قال أدخلهم فلما دخلوا عليه قالوا يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا فأنصفنا من ابن اخيك فمره فليكف عن شتم آلهتنا وندعه وإلهه قال فبعث إليه أبو طالب فلما دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا ابن اخي هؤلاء مشيخة قومك وسراتهم وقد سألوك أن تكف عن شتم آلهتهم ويدعوك وإلهك قال صلى الله عليه وسلم يا عم أفلا أدعوهم إلى ماهو خير لهم قال وإلام تدعوهم قال صلى الله عليه وسلم أدعوهم أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب ويملكون بها العجم فقال أبو جهل لعنه الله من بين القوم ماهي وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها قال صلى الله عليه وسلم تقولون لا إله إلا الله فنفر وقال سلنا غيرها قال صلى الله عليه وسلم لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم غيرها فقاموا من عنده غضابا وقالوا والله لنشتمنك وإلهك الذي أمرك بهذا ( وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ) ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير وزاد فلما خرجوا دعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عمه إلى قول لا إله إلا الله فأبى وقال بل على دين الأشياخ ونزلت ( إنك لا تهدي من أحببت ) وقال أبو جعفر بن جرير حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا أبو أسامة
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |