إماما يقتدى به في جميع أحواله وأقواله وأفعاله قال الله تعالى ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عوف الحمصي حدثنا حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني حدثنا حماد بن سلمة حدثنا جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( وإبراهيم الذي وفى ) قال أتدري ما وفى قلت الله ورسوله أعلم قال وفى عمل يومه بأربع ركعات من أول النهار ورواه ابن جرير من حديث جعفر بن الزبير وهو ضعيف وقال الترمذي في جامعه ( 475 ) حدثنا أبو جعفر السمناني حدثنا أبو مسهر حدثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء وأبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه قال ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره قال ابن أبي حاتم رحمه الله وحدثنا أبي حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا أسد بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا زبان بن فايد عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ألا أخبركم لم سمى الله تعالى إبراهيم خليله الذي وفى إنه كان يقول كلما أصبح وأمسى ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) حتى ختم الآية ورواه ابن جرير عن أبي كريب عن رشدين بن سعد عن زبان به ثم شرع تعالى يبين ما كان أوحاه في صحف إبراهيم وموسى فقال ( أن لا تزر وازرة وزر أخرى ) أي كل نفس ظلمت نفسها بكفر أو شيء من الذنوب فإنما عليها وزرها لا يحمله عنها أحد كما قال ( وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى ) ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) أي كما لا يحمل عليه وزر غيره كذلك لا يحصل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعي رحمه الله ومن اتبعه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم ولهذا لم يندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ولا حثهم عليه ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماءة ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنه ولو كان خيرا لسبقونا إليه وباب القربات يقتصر فيه على النصوص ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء فأما الدعاء والصدقة فذاك مجمع على وصولهما ومنصوص من الشارع عليهما وأما الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ( 1631 ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث من ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية من بعده أو علم ينتفع به فهذه الثلاث في الحقيقة هي من سعيه وكده وعمله كما جاء في الحديث إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه والصدقة الجارية كالوقف ونحوه من آثار عمله ووقفه وقد قال تعالى ( إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم ) الآية والعلم الذي نشره في الناس فاقتدى به الناس بعده هو أيضا من سعيه وعمله وثبت في الصحيح من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا وقوله تعالى ( وأن سعيه سوف يرى ) أي يوم القيامة كقوله تعالى ( وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) أي فيخبركم به ويجزيكم عليه أتم الجزاء إن خيرا فخيرا وإن شرا فشر وهكذا قال ههنا ( ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) أي الأوفر
يقول تعالى ( وأن إلى ربك المنتهى ) أي المعاد يوم القيامة قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سويد بن سعيد حدثنا
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |