( وإنا لنحن الصافون ) أي نقف صفوفا في الطاعة كما تقدم عند قوله تبارك وتعالى ( والصافات صفا ) قال ابن جريج عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث قال كانوا لا يصفون في الصلاة حتى نزلت ( وإنا لنحن الصافون ) فصفوا وقال أبو نضرة كان عمر رضي الله عنه إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه ثم قالوا أقيموا صفوفكم استووا قياما يريد الله بكم هدي الملائكة ثم يقول ( وإنا لنحن الصافون ) تأخر يا فلان تقدم يا فلان ثم يتقدموا فيكبر رضي الله عنه رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وفي صحيح مسلم ( 522 ) عن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الارض مسجدا وتربتها طهورا الحديث ( وإنا لنحن المسبحون ) أي نصطف فنسبح الرب ونمجده ونقدسه وننزه عن النقائص فنحن عبيد له فقراء إليه خاضعون لديه وقال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد ( وما منا إلا له مقام معلوم ) الملائكة ( وإنا لنحن الصافون ) الملائكة ( وإنا لنحن المسبحون ) الملائكة نسبح الله عز وجل وقال قتادة ( وإنا لنحن المسبحون ) يعني المصلون يثبتون بمكانهم من العبادة كما قال تبارك وتعالى ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم أني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين ) وقوله جل وعلا ( وان كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين ) أي قد كانوا يتمنون قبل أن تأتيهم يا محمد لوكان عندهم من يذكرهم بأمر الله وما كان أمر القرون الأولى ويأتيهم بكتاب الله كما قال جل جلاله ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا ) وقال تعالى ( أن تقولوا أنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون ) ولهذا قال تعالى هاهنا ( فكفروا به فسوف يعلمون ) وعيد أكيد وتهديد شديد على كفرهم بربهم عز وجل وتكذيبهم رسوله صلى الله عليه وسلم
يقول تبارك وتعالى ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ) أي تقدم في الكتاب الأول أن العاقبة للرسل وأتباعهم في الدنيا والآخرة كما قال تعالى ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ) وقال عز وجل ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) ولهذا قال جل جلاله ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون ) أي في الدنيا والآخرة كما تقدم بيان نصرتهم على قومهم ممن كذبهم وخالفهم كيف أهلك الله الكافرين ونجى عباده المؤمنين ( وإن جندنا لهم الغالبون ) أي تكون لهم العاقبة وقوله جل وعلا ( فتول عنهم حتى حين ) أي اصبر على أذاهم لك إلى وقت مؤجل فانا سنجعل لك العاقبة والنصرة والظفر ولهذا قال بعضهم غيى ذلك إلى يوم بدر وما بعدها أيضا في معناها وقوله جلت عظمته ( وأبصرهم فسوف يبصرون ) أي انظرهم وارتقب ماذا يحل بهم من العذاب والنكال بمخالفتك وتكذيبك ولهذا قال تعالى على وجه التهديد والوعيد ( فسوف يبصرون ) ثم قال عز وجل ( أفبعذابنا يستعجلون ) أي هم إنما يستعجلون العذاب لتكذيبهم وكفرهم بك فإن الله تعالى يغضب عليهم بذلك ويعجل لهم العقوبة ومع هذا أيضا كانوا من كفرهم وعنادهم يستعجلون العذاب والعقوبة قال تبارك وتعالى ( فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين ) أي فإذا نزل العذاب بمحلتهم فبئس ذلك اليوم يومهم
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |