في التخليد في نار جهنم ثم قال تعالى منكرا عليهم ( أصطفى البنات على البنين ) أي أي شيء يحمله أن يختار البنات دون البنين كقوله عز وجل ( أفأصفاكم ربكم بالبنين وأتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما ) ولهذا قال تبارك وتعالى ( مالكم كيف تحكمون ) أي مالكم عقول تتدبرون بها ما تقولون ( أفلا تذكرون أم لكم سلطان مبين ) أي حجة على ما تقولونه ( فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ) أي هاتوا برهانا على ذلك يكون مستندا إلى كتاب منزل من السماء عن الله تعالى أنه اتخذ ما تقولونه فإن ما تقولونه لا يمكن إستناده إلى عقل بل لا يجوزه العقل بالكلية وقوله تعالى ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) قال مجاهد قال المشركون الملائكة بنات الله تعالى فقال أبو بكر رضي الله عنه فمن أمهاتهن قالوا بنات سروات الجن كذا قال قتادة وابن زيد ولهذا قال تبارك وتعالى ( ولقد علمت الجن ) أي الذين نسبوا إليهم ذلك ( إنهم لمحضرون ) أي إن الذين قالوا ذلك لمحضرون في العذاب يوم الحساب لكذبهم في ذلك وافترائهم وقولهم الباطل بلا علم وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) قال زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى هو وإبليس أخوان تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا حكاه ابن جرير وقوله جلت عظمته ( سبحان الله عما يصفون ) أي تعالى وتقدس وتنزه عن أن يكون له ولد وعما يصفه به الظالمون الملحدون علوا كبيرا وقوله تعالى ( إلا عباد الله المخلصين ) إستثناء منقطع وهو من مثبت إلا أن يكون الضمير في قوله تعالى ( عما يصفون ) عائد إلى الناس جميعهم ثم استثنى منهم المخلصين وهم المتبعون للحق المنزل على كل نبي مرسل وجعل ابن جرير هذا الاستثناء من قوله تعالى ( إنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين ) وفي هذا الذي قاله نظر والله سبحانه وتعالى أعلم
يقول تعالى مخاطبا المشركين ( فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم ) أي إنما ينقاد لمقالتكم وما أنتم عليه من الضلالة والعبادة الباطلة من هو أضل منكم ممن ذرئ للنار ( لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالانعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) فهذا الضرب من الناس هو الذي ينقاد لدين الشرك والكفر والضلالة كما قال تبارك وتعالى ( إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك ) أي إنما يضل به من هو مأفوك ومبطل ثم قال تبارك وتعالى منزها للملائكة مما نسبوا اليهم من الكفر بهم والكذب عليهم أنهم بنات الله ( وما منا إلا له مقام معلوم ) أي له موضع مخصوص في السموات ومقامات العبادات لا يتجاوزه ولا يتعداه وقال ابن عساكر في ترجمته لمحمد بن خالد بسنده إلى عبد الرحمن بن العلاء بن سعد عن ابيه وكان ممن بايع يوم الفتح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لجلسائه أطت السماء وحق لها أن تئط ليس فيها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد ثم قرأ صلى الله عليه وسلم ( وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) وقال الضحاك في تفسيره ( وما منا إلا له مقام معلوم ) قال كان مسروق يروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من السماء الدنيا موضع إلا عليه ملك ساجد أو قائم فذلك قوله تعالى ( وما منا إلا له مقام معلوم ) وقال الإمام الأعمش عن أبي إسحاق عن مسروق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن في السموات لسماء ما فيها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه ثم قرأ عبد الله رضي الله عنه ( وما منا إلا له مقام معلوم ) وكذا قال سعيد بن جبير وقال قتادة كانوا يصلون الرجال والنساء جميعا حتى نزلت ( وما منا إلا له مقام معلوم ) فتقدم الرجال وتأخر النساء
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |