الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 239-576 الجزء

الصفحة التالية
الآيات ( الذاريات 52 : 60 ) 

  يقول تعالى مسليا لنبيه صلى الله عليه وسلم وكما قال لك هؤلاء المشركون قال المكذبون الأولون لرسلهم ( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ) قال الله عز وجل ( أتواصوا به ) أي أوصى بعضهم بعضا بهذه المقالة ( بل هم قوم طاغون ) أي لكن هم قوم طغاة تشابهت قلوبهم فقال متأخرهم كما قال متقدمهم قال الله تعالى ( فتول عنهم ) أي فأعرض عنهم يا محمد ( فما أنت بملوم ) يعني فما نلومك على ذلك ( وذكر فإن الذكرى تنفع المومنين ) أي إنما تنفع بها القلوب المؤمنة ثم قال جل جلاله ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) أي إنما خلقتهم لآمرهم بعبادتي لا لاحتياجي إليهم وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( إلا ليعبدون ) أي إلا ليقروا بعبادتي طوعا أو كرها وهذا اختيار ابن جرير وقال ابن جريج إلا ليعرفون وقال الربيع بن أنس ( إلا ليعبدون ) أي إلا للعبادة وقال السدي من العبادة ما ينفع ومنها ما لا ينفع ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ) هذا منهم عبادة وليس ينفعهم مع الشرك وقال الضحاك المراد بذلك المؤمنون وقوله تعالى ( ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن آدم وأبو سعيد قالا حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إني أنا الرزاق ذو القوة المتين ) ورواه أبو داود ( 3993 ) والترمذي ( 2940 ) والنسائي ( كبرى كما في التحفة 9389 ) من حديث إسرائيل وقال الترمذي حسن صحيح ومعنى الآية أنه تبارك وتعالى خلق العباد ليعبدوه وحده لا شريك له فمن أطاعه جازاه أتم الجزاء ومن عصاه عذبه أشد العذاب وأخبر أنه محتاج إليهم بل هم الفقراء إليه في جميع أحوالهم فهو خالقهم ورازقهم قال الإمام أحمد ( 2/358 ) حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا عمران يعني ابن زائدة بن نشيط عن نشيط عن أبي خالد هو الوالبي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإلا تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك ورواه الترمذي ( 2466 ) وابن ماجة ( 4107 ) من حديث عمران بن زائدة وقال الترمذي حسن غريب وقد روى الإمام أحمد ( 3/469 ) عن وكيع وأبي معاوية عن الأعمش عن سلام بن شرحبيل سمعت حبة وسواء ابني خالد يقولان أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعمل عملا أو يبني بناء وقال أبو معاوية يصلح شيئا فأعناه عليه فلما فرغ دعا لنا وقال لا تيأسا من الرزق ما تهزهزت رءوسكما فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشرة ثم يعطيه الله رزقه ويرزقه وقد ورد في بعض الكتب الإلهية يقول الله تعالى ابن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب وتكفلت برزقك فلا تتعب فاطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كل شيء وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء وقوله تعالى ( فإن للذين ظلموا ذنوبا ) أي نصيبا من العذاب ( مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون ) أي فلا يستعجلون ذلك فإنه واقع لا محالة ( فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون ) يعني يوم القيامة آخر تفسير الذاريات ولله الحمد والمنة 

( سورة الطور ) 

  الآيات ( الطور 1 : 16 ) 

 مقدمة تفسير سورة الطور بسم الله الرحمن الرحيم سورة الطور مكية قال مالك عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه أخرجاه ( خ765 م463 ) من طريق مالك وقال البخاري ( 4853 ) حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي فقال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة فطفت ورسول صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب البيت يقرأ بالطور وكتاب  مسطور


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000