عدو الله على قومه وقال ابن زيد ( فتولى بركنه ) أي بمجموعته التي معه ثم قرأ ( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) والمعنى الأول قوي كقوله تعالى ( ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله ) أي معرض عن الحق مستكبر ( وقال ساحر أو مجنون ) أي لا يخلو أمرك فيما جئتني به من أن تكون ساحرا أو مجنونا قال الله تعالى ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم ) أي ألقيناهم ( في اليم ) وهو البحر ( وهو مليم ) أي وهو ملوم كافر جاحد فاجر معاند ثم قال عز وجل ( وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) أي المفسدة التي لا تنتج شيئا قال الضحاك وقتادة وغيرهما ولهذا قال تعالى ( ما تذر من شيء أتت عليه ) أي مما تفسده الريح ( إلا جعلته كالرميم ) أي كالشيء الهالك البالي وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب حدثنا عمي عبد الله بن وهب حدثني عبد الله يعني ابن عياش القتباني حدثني عبد الله بن سليمان عن دراج عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الريح مسخرة من الثانية يعني من الأرض الثانية فلما أراد الله تعالى أن يهلك عادا أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا تهلك عادا قال أي رب أرسل عليهم الريح قدر منخر الثور قال له الجبار تبارك وتعالى لا إذا تكفأ الأرض ومن عليها ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم فهي التي قال الله عز وجل في كتابه ( ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم ) هذا الحديث رفعه منكر والأقرب أن يكون موقوفا على عبد الله بن عمرو رضي الله عنه من زاملتيه اللتين أصابهما يوم اليرموك والله أعلم قال سعيد بن المسيب وغيره في قوله تعالى ( إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) قالوا هي الجنوب وقد ثبت في الصحيح ( خ1035 م900 ) من رواية شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ( وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين ) قال ابن جرير يعني إلى وقت فناء آجالكم والظاهر أن هذه كقوله تعالى ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون ) وهكذا قال ههنا ( وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون ) وذلك أنهم انتظروا العذاب ثلاثة أيام فجاءهم في صبيحة اليوم الرابع بكرة النهار ( فما استطاعوا من قيام ) أي من هرب ولا نهوض ( وما كانوا منتصرين ) أي لا يقدرون على أن ينتصروا مما هم فيه وقوله عز وجل ( وقوم نوح من قبل ) أي من وأهلكنا قوم نوح من قبل هؤلاء ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) وكل هذه القصص قد تقدمت مبسوطة في أماكن كثيرة من سور متعددة والله تعالى أعلم
يقول تعالى منبها على خلق العالم العلوي والسفلي ( والسماء بنيناها ) أي جعلناها سقفا محفوظا رفيعا ( بأيد ) أي بقوة قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والثوري وغير واحد ( وإنا لموسعون ) أي قد وسعنا أرجاءها ورفعناها بغير عمد حتى استقلت كما هي ( والأرض فرشناها ) أي جعناها فراشا للمخلوقات ( فنعم الماهدون ) أي وجعلناها مهدا لأهلها ( ومن كل شيء خلقنا زوجين ) أي جميع المخلوقات أزواج سماء وأرض وليل ونهار وشمس وقمر وبر وبحر وضياء وظلام وإيمان وكفر وموت وحياة وشقاء وسعادة وجنة ونار حتى الحيوانات والنباتات ولهذا قال تعالى ( لعلكم تذكرون ) أي لتعلموا أن الخالق واحد لا شريك له ( ففروا إلى الله ) أي إلجأوا إليه واعتمدوا في أموركم عليه ( إني لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلها آخر ) أي لا تشركوا به شيئا ( إني لكم منه نذير مبين )
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |