الذي كانت تعمره فترجع كل روح فتدب فيه كما يدب السم في اللديغ وتنشق الأرض عنهم فيقومون إلى موقف الحساب سراعا مبادرين إلى أمر الله عز وجل ( مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر ) وقال الله تعالى ( يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أول من تنشق عنه الأرض وقوله عز وجل ( ذلك حشر علينا يسير ) أي تلك إعادة سهلة علينا يسيرة لدينا كما قال جل جلاله ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) وقال سبحانه وتعالى ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير ) وقوله جل وعلا ( نحن أعلم بما يقولون ) أي نحن علمنا محيط بما يقول لك المشركون من التكذيب فلا يهولنك ذلك كقوله ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) وقوله تبارك وتعالى ( وما أنت عليهم بجبار ) أي ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى وليس ذلك مما كلفت به وقال مجاهد وقتادة والضحاك ( وما أنت عليهم بجبار ) أي لا تتجبر عليهم والقول الأول أولى ولو أراد ما قالوه ولا تكن جبارا عليهم وإنما قال ( وما أنت عليهم بجبار ) بمعنى وما أنت بمجبرهم على الإيمان إنما أنت مبلغ قال الفراء سمعت العرب تقول جبر فلان فلانا على كذا بمعنى أجبره ثم قال عز وجل ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) أي بلغ أنت رسالة ربك فإنما يتذكر من يخاف الله ووعيده ويرجو وعده كقوله تعالى ( فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ) وقوله جل جلاله ( فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر ) ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ) ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) ولهذا اقل تعالى ههنا ( وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) كان قتادة يقول اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك يا بار يا رحيم
الآيات ( الذاريات 1 : 14 )
مقدمة تفسير سورة الذاريات بسم الله الرحمن الرحيم سورة الذاريات وهي
مكية يقول شعبة بن الحجاج عن سماك عن خالد بن عرعرة أنه سمع عليا رضي الله عنه وشعبة أيضا عن القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل أنه سمع عليا رضي الله عنه وثبت أيضا من غير وجه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه صعد منبر الكوفة فقال لا تسألوني عن آية في كتاب الله تعالى ولا عن سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنبأتكم بذلك فقام إليه ابن الكواء فقال يا أمير المؤمنين ما معنى قوله تعالى ( والذاريات ذروا ) قال علي رضي الله عنه الريح قال ( فالحاملات وقرا ) قال رضي الله عنه السحاب قال ( فالجاريات يسرا ) قال رضي الله عنه السفن قال ( فالمقسمات أمرا ) قال رضي الله عنه الملائكة وقد روي في ذلك حديث مرفوع فقال الحافظ أبو بكر البزار ( 2259 ) حدثنا إبراهيم بن هانئ حدثنا سعيد بن سلام العطار حدثنا أبو بكر بن أبي سبرة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال جاء صبيغ التميمي إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن الذاريات ذروا فقال رضي الله عنه هي الرياح ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقوله ما قلته قال فأخبرني بعن المقسمات أمرا قال رضي الله عنه هي الملائكة ولولا أني سمعت
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |