على أخبث ما كانوا عليه من الكفر فسأل الله أن يقبضه إليه وقد نشأ على يديه اليسع بن أخطوب عليهما الصلاة والسلام فأمر إلياس أن يذهب إلى مكان كذا وكذا فمهما جاءه فليركبه ولا يهبه فجاءته فرس من نار فركب وألبسه الله تعالى النور وكساه الريش وكان يطير مع الملائكة ملكا إنسيا سماويا أرضيا هكذا حكاه وهب بن منبه عن أهل الكتاب والله أعلم بصحته ( إذ قال لقومه ألا تتقون ) أي ألا تخافون الله عز وجل في عبادتكم غيره ( أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين ) قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وعكرمة وقتادة والسدي بعلا يعني ربا قال عكرمة وقتادة وهي لغة أهل اليمن وفي رواية عن قتادة قال وهي لغة أزد شنوءة وقال ابن إسحاق أخبرني بعض أهل العلم أنهم كانوا يعبدون امرأة إسمها بعل وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن ابيه هو اسم صنم كان يعبده أهل مدينة يقال لها بعلبك غربي دمشق وقال الضحاك هو صنم كانوا يعبدونه وقوله تعالى ( أتدعون بعلا ) أي أتعبدون صنما ( وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين ) أي هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له قال الله تعالى ( فكذبوه فإنهم لمحضرون ) أي للعذاب يوم الحساب ( إلا عباد الله المخلصين ) أي الموحدين منهم وهذا استثناء منقطع من مثبت وقوله تعالى ( وتركنا عليه في الآخرين ) أي ثناء جميلا ( سلام على إلياسين ) كما يقال في إسماعيل وهي لغة بني أسد وأنشد بعض بني تميم في ضب صاده
يقول رب السوق لما جينا هذا ورب البيت إسرائينا
ويقال ميكال وميكائيل وميكائين وإبراهيم وإبراهام وإسرائيل وإسرائين وطور سيناء وطور سينين وهو موضع واحد وكل هذا سائغ وقرأ آخرون ( سلام على إدراسين ) وهي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه وآخرون ( سلام على آل ياسين ) يعني آل محمد صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى ( إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ) قد تقدم تفسيره والله أعلم
الآيات ( الصافات 133 : 138 )
يخبر تعالى عن عبده ورسوله لوط عليه السلام أنه بعثه إلى قومه فكذبوه فنجاه الله تعالى من بين أظهرهم هو وأهله إلا إمرأته فانها هلكت مع من هلك من قومها فإن الله تعالى أهلكهم بأنواع من العقوبات وجعل محلتهم من الأرض بحيرة منتنة قبيحة المنظر والطعم والريح وجعلها بسبيل مقيم يمر بها المسافر ليلا ونهارا ولهذا قال تعالى ( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون ) أي أفلا تعتبرون بهم كيف دمر الله عليهم وتعلمون أن للكافرين أمثالها
الآيات ( الصافات 139 : 148 )
قد تقدمت قصة يونس عليه الصلاة والسلام في سورة الأنبياء وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ونسبه إلى أمه وفي رواية إلى أبيه وقوله تعالى ( إذ أبق إلى الفلك المشحون ) قال ابن عباس رضي الله عنهما هو الموقر المملوء بالأمتعة ( فساهم ) أي قارع ( فكان من المدحضين ) أي المغلوبين وذلك أن السفينة تلعبت بها الأمواج من كل جانب وأشرفوا على الغرق فساهموا على من تقع عليه القرعة يلقى في البحر لتخف بهم السفينة فوقعت القرعة على نبي الله يونس عليه الصلاة والسلام ثلاث
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |