الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 209-576 الجزء

الصفحة التالية
الآيات ( الحجرات 4 : 5 ) 

  ثم إنه تبارك وتعالى ذم الذين ينادونه من وراء الحجرات وهي بيوت نسائه كما يصنع أجلاف الأعراب فقال ( أكثرهم لا يعقلون ) ثم أرشد تعالى إلى الأدب في ذلك فقال عز وجل ( ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ) أي لكان لهم في ذلك الخير والمصلحة في الدنيا والآخرة ثم قال جل ثناؤه داعيا لهم إلى التوبة والإنابة ( والله غفور رحيم ) وقد ذكر أنها نزلت في الأقرع بن حابس التميمي رضي الله عنه فيما أورده غير واحد قال الإمام أحمد ( 3/488 و 6/393 ) حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا موسى بن عقبة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن الأقرع بن حابس رضي الله عنه أنه نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد يا محمد وفي رواية يا رسول الله فلم يجبه فقال يا رسول الله إن حمدي لزين وإن ذمي لشين فقال ذاك الله عز وجل وقال ابن جرير حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث المروزي حدثنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد عن أبي إسحاق عن البراء في قوله تبارك وتعالى ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ) قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا محمد إن حمدي زين وذمي شين فقال صلى الله عليه وسلم ذاك الله عز وجل وهكذا ذكره الحسن البصري وقتادة مرسلا وقال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة قال كان بشر بن غالب ولبيد بن عطارد أو بشر بن عطارد ولبيد بن غالب وهما عند الحجاج جالسان فقال بشر بن غالب للبيد بن عطارد نزلت في قومك بني تميم ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ) قال فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال أما إنه لو علم بآخر الآية أجابه ( يمنون عليك أن أسلموا ) قالوا أسلمنا ولم يقاتلك بنو أسد وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عمرو بن علي الباهلي حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت داود الطفاوي يحدث عن أبي مسلم البجلي عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال اجتمع أناس من العرب فقالوا انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن يك نبيا فنحن أسعد الناس به وإن يك ملكا نعش بجناحه قال فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما قالوا فجاءوا إلى حجرة النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينادونه وهو في حجرته يا محمد يا محمد فأنزل الله تعالى ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) قال فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني فمدها فجعل يقول لقد صدق الله تعالى قولك يا زيد لقد صدق الله تعالى قولك يا زيد ورواه ابن جرير عن الحسن بن عرفة عن المعتمر بن سليمان به 

الآيات ( الحجرات 6 : 8 ) 

 يأمر تعالى بالتثبت في خبر الفاسق ليحتاط له لئلا يحكم بقوله فيكون في نفس الأمر كاذبا أو مخطئا فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه وقد نهى الله عز وجل عن اتباع سبيل المفسدين ومن هاهنا امتنع طوائف من العلماء من قبول رواية مجهول الحال لاحتمال فسقه في نفس الأمر وقبلها آخرون لأنا إنما أمرنا بالتثبت عند خبر الفاسق وهذا ليس بمحقق الفسق لأنه مجهول الحال وقد قررنا هذه المسألة في كتاب العلم من شرح البخاري ولله تعالى الحمد والمنة وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات بني المصطلق وقد روي ذلك من طرق أحسنها ما رواه الإمام أحمد في مسنده من رواية ملك بني


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000