الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 206-576 الجزء

الصفحة التالية

والأحاديث في فضل الصحابة رضي الله عنهم والنهي عن التعرض لهم بمساويهم كثيرة ويكفيهم ثناء الله عليهم ورضاه عنهم ثم قال تبارك وتعالى ( وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم ) من هذه لبيان الجنس ( مغفرة ) أي لذنوبهم ( وأجرا عظيما ) أي ثوابا جزيلا ورزقا كريما ووعد الله حق وصدق ولا يخلف ولا يبدل وكل من اقتفى أثر الصحابة رضي الله عنهم فهو في حكمهم ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة رضي الله عنهم وأرضاهم وجعل جنات الفردوس مأواهم وقد فعل قال مسلم ( 2540 ) في صحيحه حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه

( سورة الحجرات ) 

  الآيات ( الحجرات 1 : 3 ) 

 مقدمة تفسير سورة الحجرات بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحجرات وهي

  مدنية هذه آيات أدب بها الله تعالى عباده المؤمنين فيما يعاملون به الرسول صلى الله عليه وسلم من التوقير والاحترام والتبجيل والإعظام فقال تبارك وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) أي لا تسرعوا في الأشياء بين يديه أي قبله بل كونوا تبعا له في كل الامور حتى يدخل في عموم هذا الأدب الشرعي

 [ حديث معاذ رضي الله عنه

حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن بم تحكم قال بكتاب الله تعالى قال صلى الله عليه وسلم فإن لم تجد قال بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم فإن لم تجد قال رضي الله عنه أجتهد رأيي فضرب في صدره وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رواه أحمد ( 5/230 ) وأبو داود ( 3593 ) والترمذي ( 1328 ) وابن ماجة ( 55 ) فالغرض منه أنه أخر رأيه ونظره واجتهاده إلى ما بعد الكتاب والسنة ولو قدمه قبل البحث عنهما لكان من باب التقديم بين يدي الله ورسوله قال علي بن طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ( لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة وقال العوفي عنه نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه وقال مجاهد لا تفتانوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء حتى يقضي الله تعالى على لسانه وقال الضحاك لا تقضوا أمرا دون الله ورسوله من شرائع دينكم وقال سفيان الثوري ( لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) بقول ولا فعل وقال الحسن البصري ( لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) قال لا تدعوا قبل الإمام وقال قتادة ذكر لنا إن ناسا كانوا يقولون لو أنزل في كذا وكذا ولو صنع كذا وكذا فكره الله تعالى ذلك وتقدم فيه ( وأتقوا الله ) أي فيما أمركم به ( إن الله سميع ) أي لأقوالكم ( عليم ) بنياتكم وقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) هذا أدب ثان أدب الله تعالى به المؤمنين أن لا يرفعوا أصواتهم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فوق صوته وقد روي أنها نزلت في الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنه وقال البخاري ( 4845 ) حدثنا يسرة بن صفوان اللخمي حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم ركب بني تميم فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس رضي الله عنه أخي بني مجاشع وأشار الآخر قال نافع لا أحفظ أسمه فقال أبو بكر


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000