الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 189-576 الجزء

الصفحة التالية

فقال صلى الله عليه وسلم يا سلمة أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك قال قلت يا رسول الله لقيني عامر عزلا فأعطيتها إياه فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال إنك كالذي قال الأول اللهم ابغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي قال ثم إن المشركين من أهل مكة راسلونا في الصلح حتى مشى بعضنا في بعض فاصطلحنا قال وكنت خادما لطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أسقي فرسه وأحسه وآكل من طعامه وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا في بعض أتيت شجرة فكسحت شوكها ثم اضطجعت في أصلها في ظلها فأتاني أربعة من مشركي أهل مكة فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبغضتهم وتحولت إلى شجرة أخرى فعلقوا سلاحهم واضطجعوا فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي يا للمهاجرين قتل دهيم فاخترطت سيفي فشددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم وجعلته ضغثا في يدي ثم قلت والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه قال ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز من المشركين يقوده حتى وقفنا بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين من المشركين فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه فعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عز وجل ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ) الآية وهكذا رواه مسلم ( 1807 ) عن إسحاق بن راهويه بسنده نحوه أو قريبا منه وثبت في الصحيحين ( خ4164 م1859 ) من حديث أبي عوانة عن طارق عن سعيد بن المسيب قال كان أبي ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة قال فانطلقنا من قابل حاجين فخفي علينا مكانها فإن كان بينت لكم فأنتم أعلم وقال أبو بكر الحميدي حدثنا سفيان حدثنا أبو الزبير حدثنا جابر رضي الله عنه قال لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة وجدنا رجلا منا يقال له الجد بن قيس مختبئا تحت إبط بعيره رواه مسلم ( 1856 ) من حديث ابن جريج عن ابن الزبير به وقال الحميدي أيضا حدثنا سفيان عن عمرو أنه سمع جابرا رضي الله عنه قال كنا يوم الحديبية ألفا وأربع مئة فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم خير أهل الأرض اليوم قال جابر رضي الله عنه لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة قال سفيان إنهم اختلفوا في موضعها أخرجاه ( خ4154 م1856 ) من حديث سفيان وقال الإمام أحمد ( 3/350 ) حدثنا يونس حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن هارون الفلاس المخرمي حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي حدثنا محمد بن ثابت العبدي عن خداش بن عياش عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل من بايع تحت الشجرة كلهم الجنة إلا صاحب الجمل الأحمر قال فانطلقنا نبتدره فإذا رجل قد أضل بعيره فقلنا تعال فبايع قال أصيب بعيري أحب إلي من أن أبايع وقال عبد الله بن أحمد ( دلائل البيهقي 4/109 ) حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا قرة عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من يصعد الثنية ثنية المرار فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل فكان أول من صعد خيل بني الخزرج ثم تبادر الناس بعد فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر فقلنا تعال يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والله لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم فإذا هو رجل ينشد ضالة رواه مسلم ( 2780 ) عن عبيد الله به وقال ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا رضي الله عنه يقول أخبرتني أم مبشر أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة رضي الله عنها لايدخل النار إن شاء الله تعالى من أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها أحد قلت بلى يا رسول الله فانتهرها فقالت حفصة رضي الله عنها ( وإن منكم إلا واردها ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد قال الله تعالى ( ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) رواه مسلم ( 2496 ) وفيه أيضا ( 2495 ) عن قتيبة عن الليث عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال إن عبد الحاطب بن أبي بلتعة جاء يشكو حاطبا فقال يا رسول الله ليدخلن حاطب النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبت لا يدخلها فإنه قد شهد بدرا والحديبية ولهذا قال تعالى في الثناء عليهم ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000