إبليس قال إنما أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء فهم يحسبون أنهم مهتدون وفي الأثر المروي قال إبليس وعزتك وجلالك لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم فقال الله عز وجل وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني والأحاديث في فضل الاستغفار كثيرة جدا وقوله تبارك وتعالى ( والله يعلم متقلبكم ومثواكم ) أي يعلم تصرفكم في نهاركم ومستقركم في ليلكم كقوله تبارك وتعالى ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ) وقوله سبحانه وتعالى ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ) وهذا القول ذهب إليه ابن جريج وهو اختيار ابن جريج وعن ابن عباس رضي الله عنهما متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الآخرة وقال السدي متقلبكم في الدنيا ومثواكم في قبوركم والأول أولى وأظهر والله أعلم
يقول تعالى مخبرا عن المؤمنين أنهم تمنوا شرعية الجهاد فلما فرضه الله عر وجل وأمر به نكل عنه كثير من الناس كقوله تبارك وتعالى ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لما كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا ) وقال عز وجل ههنا ( ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة ) أي مشتملة على حكم القتال ولهذا قال ( فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ) أي من فزعهم ورعبهم وجبنهم من لقاء الأعداء ثم قال مشجعا لهم ( فأولى لهم طاعة وقول معروف ) أي وكان الأولى بهم أن يسمعوا ويطيعوا أي في الحالة الراهنة ( فإذا عزم الأمر ) أي جد الحال وحضر القتال ( فلو صدقوا الله ) أي أخلصوا له النية ( لكان خيرا لهم ) وقوله سبحانه وتعالى ( فهل عسيتم إن توليتم ) أي عن الجهاد ونكلتم عنه ( أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ) أي تعودوا إلى ماكنتم فيه من الجاهلية الجهلاء تسفكون الدماء وتقطعون الأرحام ولهذا قال تعالى ( أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) وهذا نهي عن الفساد في الأرض عموما وعن قطع الأرحام خصوصا بل أمر الله تعالى بالإصلاح في الأرض وصلة الأرحام وهو الإحسان إلى الأقارب في المقال والأفعال وبذل الاموال وقد وردت الأحاديث الصحاح والحسان بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق عديدة ووجوه كثيرة قال البخاري ( 4830 ) حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان حدثني معاوية بن أبي مزرد عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن عز وجل فقال مه فقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة فقال تعالى ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى قال فذاك لك قال أبو هريرة رضي الله عنه اقرءوا إن شئتم ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ) ثم رواه البخاري من طريقين آخرين ( 4831 4832 ) عن معاوية بن أبي مزرد به قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرءوا إن شئتم ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ) ورواه مسلم ( 2554 ) من حديث معاوية بن أبي مزرد به وقال الإمام أحمد ( 5/38 ) حدثنا إسماعيل أخبرنا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن عن أبيه عن أبي بكرة رضي الله
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |