ولم أذبحه قال تزعم أن ربك أمرك بذلك قال فوالله لئن كان الله تعالى أمرني بذلك لأفعلن قال فتركه ويئس أن يطاع وقد رواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال إن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي أخبره أن كعبا قال لأبي هريرة فذكره بطوله وقال في آخره وأوحى الله تعالى إلى إسحاق أني أعطيتك دعوة استجيب لك فيها قال إسحاق إني أدعوك أن تستجيب لي أيما عبد لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك بك شيئا فأدخله الجنة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن ابيه عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تبارك وتعالى خيرني بين أن يغفر لنصف أمتي وبين أن يجيب شفاعتي فاخترت شفاعتي ورجوت أن تكون أعم لأمتي ولولا الذي سبقني إليه العبد الصالح لتعجلت فيها دعوتي إن الله تعالى لما فرج عن إسحاق كرب الذبح قيل له يا إسحاق سل تعط فقال أما والذي نفسي بيده لأتعجلها قبل نزغات الشيطان اللهم من مات لا يشرك بك شيئا فاغفر له وأدخله الجنة هذا حديث غريب منكر وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف الحديث وأخشى أن يكون في الحديث زيادة مدرجة وهي قوله إن الله تعالى لما فرج عن إسحاق إلى آخره والله أعلم فهذا إن كان محفوظا فالأشبه أن السياق إنما هو عن إسماعيل وإنما حرفوه بإسحاق حسدا منهم كما تقدم وإلا فالمناسك والذبائح إنما محلها بمنى من أرض مكة حيث كان إسماعيل لا إسحاق فانه إنما كان ببلاد كنعان من أرض الشام وقوله تعالى ( وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ) أي قد حصل المقصود من رؤياك بإضجاعك ولدك للذبح وذكر السدي وغيره أنه أمر السكين على رقبته فلم تقطع شيئا بل حال بينها وبينه صفحة من نحاس ونودي إبراهيم عليه الصلاة والسلام عند ذلك ( قد صدقت الرؤيا ) وقوله تعالى ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) أي هكذا نصرف عمن أطاعنا المكاره والشدائد ونجعل لهم من امرهم فرجا ومخرجا كقوله تعالى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا ) وقد استدل بهذه الآية والقصة جماعة من علماء الأصول على صحة النسخ قبل التمكن من الفعل خلافا لطائفة من المعتزلة والدلالة من هذه ظاهرة لأن الله تعالى شرع لإبراهيم عليه الصلاة والسلام ذبح ولده ثم نسخه عنه وصرفه إلى الفداء وإنما كان المقصود من شرعه أولا إثابة الخليل على الصبر على ذبح ولده وعزمه على ذلك ولهذا قال تعالى ( إن هذا لهو البلاء المبين ) أي الإختبار الواضح الجلي حيث أمر بذبح ولده فسارع إلى ذلك مستسلما لأمر الله تعالى منقادا لطاعته ولهذا قال تعالى ( وإبراهيم الذي وفى ) وقوله تعالى ( وفديناه بذبح عظيم ) قال سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن أبي الطفيل عن علي رضي الله عنه ( وفديناه بذبح عظيم ) قال بكبش أبيض أعين أقرن قد ربط بسمرة قال أبو الطفيل وجدوه مربوطا بسمرة في ثبير وقال الثوري أيضا عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كبش قد رعى في الجنة أربعين خريفا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار حدثنا داود العطار عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال الصخرة التي بمنى بأصل ثبير هي الصخرة التي ذبح إبراهيم فداء ابنه هبط عليه من ثبير كبش أعين أقرن له ثغاء فذبحه وهو الكبش الذي قربه ابن آدم فتقبل منه فكان مخزونا حتى فدي به إسحاق وروي أيضا عن سعيد بن جبير انه قال كان الكبش يرتع في الجنة حتى شقق عنه ثبير وكان عليه عهن أحمر وعن الحسن البصري أنه كان اسم كبش إبراهيم عليه الصلاة والسلام جرير وقال ابن جريج قال عبيد بن عمير ذبحه بالمقام وقال مجاهد ذبحه بمنى عند المنحر وقال هشيم عن سيار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما كان أفتى الذي جعل عليه نذرا أن ينحر نفسه فأمره بمائة من الإبل ثم قال بعد ذلك لو كنت أفتيته بكبش لأجزأه أن يذبح كبشا فان الله تعالى قال في كتابه ( وفديناه بذبح عظيم ) والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه يفدي بكبش وقال الثوري عن رجل عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ( وفديناه بذبح عظيم ) قال وعل وقال محمد بن إسحاق عن عمرو بن عبيد عن الحسن أنه كان يقول مافدي إسماعيل عليه السلام إلا بتيس من الأروى أهبط عليه من ثبير
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |