الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 169-576 الجزء

الصفحة التالية

حدثنا محمد بن النواس الكوفي حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخطب الناس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال أيها الناس أفيكم سواد بن قارب قال فلم يجبه أحد تلك السنة فلما كانت السنة المقبلة قال أيها الناس أفيكم سواد بن قارب قال فقلت يا أمير المؤمنين وما سواد بن قارب قال فقال عمر رضي الله عنه إن سواد بن قارب كان بدء اسلامه شيئا عجيبا قال فبينما نحن كذلك إذ طلع سواد بن قارب قال فقال له عمر رضي الله عنه يا سواد حدثنا ببدء إسلامك كيف كان قال سواد رضي الله عنه فإني كنت نازلا بالهند وكان لي رئي من الجن قال فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ جاءني في منامي ذلك قال قم فافهم واعقل إن كنت تعقل قد بعث رسول من لؤي بن غالب ثم أنشأ يقول

 عجبت للجن وتحساسها وشدها العيس بأحلاسها

   تهوي إلى مكة تبغي الهدى ما خير الجن كأنحاسها

 فانهض إلى الصفوة من هاشم واسم بعينيك إلى رأسها

  قال ثم أنبهني فأفزعني وقال يا سواد بن قارب إن الله عز وجل بعث نبيا فانهض إليه تهتد وترشد فلما كان من الليلة الثانية أتاني فانبهني ثم أنشأ يقول

  عجبت للجن وتطلابها وشدها العيس بأقتابها

   تهوي إلى مكة تبغي الهدى ليس قداماها كأذنابها 

  فانهض إلى الصفوة من هاشم واسم بعينيك إلى قابها 

فلما كان في الليلة الثالثة أتاني فأنبهني ثم قال

  عجبت للجن وتخبارها وشدها العيس بأكوارها 

  تهوى إلى مكة تبغي الهدى ليس ذوو الشر كأخيارها

   فانهض إلى الصفوة من هاشم ما مؤمنو الجن ككفارها

  قالك فلما سمعته تكرر ليلة بعد ليلة وقع في قلبي حب الإسلام من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله قال فانطلقت إلى رحلي فشددته على راحلتي فما حللت تسعة ولا عقدت أخرى حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو بالمدينة يعني مكة والناس عليه كعرف الفرس فلما رآني النبي صلى الله عليه وسلم قال مرحبا بك يا سواد بن قارب قد علمنا ما جاء بك قال قلت يا رسول الله قد قلت شعرا فاسمعه مني قال صلى الله عليه وسلم قل يا سواد قلت

  أتاني رئيي بعد ليل وهجعة ولم يك فيما قد بلوت بكاذب 

  ثلاث ليال قوله كل ليلة أتاك رسول من لؤي بن غالب 

  فشمرت عن ساقي الأزار ووسطت بي الدعلب الوجناء بين السباسب

   فأشهد أن الله لارب غير وأنك مأمون على كل غائب

   وأنك أدنى المرسلين وسيل إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب

   فمرنا بما يأتيك يا خير مرسل وإن كان فيما جاء شيب الذوائب

   وكن لي شفيعا يوم لاذو شفاعة سواك بمغن عن سواد بن قارب

  قال فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال لي أفلحت يا سواد فقال له عمر رضي الله عنه هل يأتيك رئيك الآن فقال منذ قرأت القرآن لم يأتني ونعم العوض كتاب الله عز وجل من الجن ثم أسنده البيهقي من وجهين آخرين ومما يدل على وفادتهم إليه صلى الله عليه وسلم بعد ما هاجر إلى المدينة الحديث الذي رواه الحافظ أبو نعيم في في كتاب دلائل النبوة حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن عبدة المصيصي حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول حدثني من حدثه عمرو بن غيلان الثقفي قال أتيت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقلت له حدثت أنك كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة وفد الجن قال أجل قلت حدثني كيف كان شأنه فقال إن أهل الصفة أخذ كل رجل منهم رجل يعشيه وتركت فلم يأخذني أحد منهم فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من هذا فقلت انا ابن مسعود فقال صلى الله عليه وسلم ما أخذك أحد يعشيك فقلت لا قال صلى الله عليه وسلم فانطلق لعلي أجد لك شيئا قال فانطلقنا حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرة أم سلمة رضي الله عنه فتركني قائما ودخل إلى أهله ثم خرجت الجارية فقالت يا ابن مسعود إن


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000