حدثنا محمد بن النواس الكوفي حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخطب الناس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال أيها الناس أفيكم سواد بن قارب قال فلم يجبه أحد تلك السنة فلما كانت السنة المقبلة قال أيها الناس أفيكم سواد بن قارب قال فقلت يا أمير المؤمنين وما سواد بن قارب قال فقال عمر رضي الله عنه إن سواد بن قارب كان بدء اسلامه شيئا عجيبا قال فبينما نحن كذلك إذ طلع سواد بن قارب قال فقال له عمر رضي الله عنه يا سواد حدثنا ببدء إسلامك كيف كان قال سواد رضي الله عنه فإني كنت نازلا بالهند وكان لي رئي من الجن قال فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ جاءني في منامي ذلك قال قم فافهم واعقل إن كنت تعقل قد بعث رسول من لؤي بن غالب ثم أنشأ يقول
عجبت للجن وتحساسها وشدها العيس بأحلاسها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى ما خير الجن كأنحاسها
فانهض إلى الصفوة من هاشم واسم بعينيك إلى رأسها
قال ثم أنبهني فأفزعني وقال يا سواد بن قارب إن الله عز وجل بعث نبيا فانهض إليه تهتد وترشد فلما كان من الليلة الثانية أتاني فانبهني ثم أنشأ يقول
عجبت للجن وتطلابها وشدها العيس بأقتابها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى ليس قداماها كأذنابها
فانهض إلى الصفوة من هاشم واسم بعينيك إلى قابها
فلما كان في الليلة الثالثة أتاني فأنبهني ثم قال
عجبت للجن وتخبارها وشدها العيس بأكوارها
تهوى إلى مكة تبغي الهدى ليس ذوو الشر كأخيارها
فانهض إلى الصفوة من هاشم ما مؤمنو الجن ككفارها
قالك فلما سمعته تكرر ليلة بعد ليلة وقع في قلبي حب الإسلام من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله قال فانطلقت إلى رحلي فشددته على راحلتي فما حللت تسعة ولا عقدت أخرى حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو بالمدينة يعني مكة والناس عليه كعرف الفرس فلما رآني النبي صلى الله عليه وسلم قال مرحبا بك يا سواد بن قارب قد علمنا ما جاء بك قال قلت يا رسول الله قد قلت شعرا فاسمعه مني قال صلى الله عليه وسلم قل يا سواد قلت
أتاني رئيي بعد ليل وهجعة ولم يك فيما قد بلوت بكاذب
ثلاث ليال قوله كل ليلة أتاك رسول من لؤي بن غالب
فشمرت عن ساقي الأزار ووسطت بي الدعلب الوجناء بين السباسب
فأشهد أن الله لارب غير وأنك مأمون على كل غائب
وأنك أدنى المرسلين وسيل إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب
فمرنا بما يأتيك يا خير مرسل وإن كان فيما جاء شيب الذوائب
وكن لي شفيعا يوم لاذو شفاعة سواك بمغن عن سواد بن قارب
قال فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال لي أفلحت يا سواد فقال له عمر رضي الله عنه هل يأتيك رئيك الآن فقال منذ قرأت القرآن لم يأتني ونعم العوض كتاب الله عز وجل من الجن ثم أسنده البيهقي من وجهين آخرين ومما يدل على وفادتهم إليه صلى الله عليه وسلم بعد ما هاجر إلى المدينة الحديث الذي رواه الحافظ أبو نعيم في في كتاب دلائل النبوة حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن عبدة المصيصي حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول حدثني من حدثه عمرو بن غيلان الثقفي قال أتيت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقلت له حدثت أنك كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة وفد الجن قال أجل قلت حدثني كيف كان شأنه فقال إن أهل الصفة أخذ كل رجل منهم رجل يعشيه وتركت فلم يأخذني أحد منهم فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من هذا فقلت انا ابن مسعود فقال صلى الله عليه وسلم ما أخذك أحد يعشيك فقلت لا قال صلى الله عليه وسلم فانطلق لعلي أجد لك شيئا قال فانطلقنا حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرة أم سلمة رضي الله عنه فتركني قائما ودخل إلى أهله ثم خرجت الجارية فقالت يا ابن مسعود إن
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |