الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 159-576 الجزء

الصفحة التالية

أن يجدد التوبة والإنابة إلى الله عز وجل ويعزم عليها وقد روى أبو داود في سننه ( 969 ) عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يعلمهم أن يقولوا في التشهد اللهم ألف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام ونجنا من الظلمات إلى النور وجنبنا الفواحش ماظهر منها وما بطن وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك قابليها وأتممها علينا قال الله عز وجل ( أولئك الذين يتقبل منهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم في اصحاب الجنة ) أي هؤلاء المتصفون بما ذكرنا التائبون إلى الله المنيبون إليه المستدركون ما فات بالتوبة والاستغفار هم الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم فيغفر لهم الكثير من الزلل ونتقبل منهم اليسير من العمل ( في أصحاب الجنة ) أي هم في جملة أصحاب الجنة وهذا حكمهم عند الله كما وعد الله عز وجل من تاب إليه وأناب ولهذا قال تعالى ( وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) قال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا المعتمر بن سليمان عن الحكم بن أبان عن الغطريف عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح الأمين عليه الصلاة والسلام قال يؤتى بحسنات العبد وسيئاته فيقتص بعضها ببعض فإن بقيت حسنة وسع الله تعالى له في الجنة قال فدخلت على يزداد فحدث بمثل هذا قال قلت فإن ذهبت الحسنة قال ( أولئك الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني عن المعتمر بن سليمان بإسناده مثله وزاد عن الروح الأمين قال قال الرب جل جلاله يؤتى بحسنات العبد وسيئاته فذكره وهو حديث غريب وإسناده جيد لابأس به وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سليمان بن معبد حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن يوسف بن سعد عن محمد بن حاطب قال ونزل في داري حيث ظهر علي رضي الله عنه على أهل البصرة فقال لي يوما لقد شهدت أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه وعنده عمار وصعصعة والأشتر ومحمد بن أبي بكر رضي الله عنهم فذكروا عثمان رضي الله عنه فنالوا منه فكان علي رضي الله عنه على السرير ومعه عود في يده فقال قائل منهم إن عندكم من يفصل بينكم فسألوه فقال علي رضي الله عنه كان عثمان رضي الله عنه من الذين قال الله تعالى ( أولئك الذين نتقبل منهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) قال والله عثمان وأصحاب عثمان رضي الله عنه قالها ثلاثا قال يوسف فقلت لمحمد بن حاطب آلله لسمعت هذا من علي رضي الله عنه قال آلله لسمعت هذا من علي رضي الله عنه

الآيات ( الاحقاف 17 : 20 ) 

 لما ذكر تعالى حال الداعين للوالدين البارين بهما ومالهم عنده من الفوز والنجاة عطف بحال الأشقياء العاقين للوالدين فقال ( والذي قال لوالديه أف لكما ) وهذا عام في كل من قال هذا ومن زعم أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما فقوله ضعيف لأن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه وكان من


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000