بمتحققين قال الله تعالى ( وبدا لهم سيئات ما عملوا ) أي وظهر لهم عقوبة أعمالهم السيئة ( وحاق بهم ) أي أحاط بهم ( ما كانوا به يستهزئون ) أي من العذاب والنكال ( وقيل اليوم ننساكم ) أي نعاملكم معاملة الناسي لكم في نار جهنم ( كما نسيتم لقاء يومكم هذا ) أي فلم تعملوا له لأنكم لم تصدقوا به ( ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ) وقد ثبت في الصحيح ( م2968 ) أن الله تعالى يقول لبعض العبيد يوم القيامة ألم أزوجك ألم أكرمك ألم أسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى يا رب فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول الله تعالى فاليوم أنساك كما نسيتني قال الله تعالى ( ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا ) أي إنما جازيناكم هذا الجزاء لأنكم اتخذتم حجج الله عليكم سخريا تسخرون وتستهزئون بها ( وغرتكم الحياة الدنيا ) أي خدعتكم فاطمأننتم إليها فأصبحتم من الخاسرين ولهذا قال عز وجل ( فاليوم لا يخرجون منها ) أي من النار ( ولا هم يستعتبون ) أي لا يطلب منهم العتبى بل يعذبون بغير حساب ولا عتاب كما تدخل طائفة من المؤمنين الجنة بغير عذاب ولا حساب ثم لما ذكر تعالى حكمه في المؤمنين والكافرين قال ( فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض ) أي المالك لهما وما فيهما ولهذا قال ( رب العالمين ) ثم قال جل وعلا ( وله الكبرياء في السموات والأرض ) قال مجاهد يعني السلطان أي هو العظيم الممجد الذي كل شيء خاضع لديه فقير إليه وقد ورد في الحديث الصحيح يقول الله تعالى العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدا منهما أسكنته ناري رواه مسلم ( 2620 ) من حديث الأعمش عن أبي إسحاق عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه وقوله تعالى ( وهو العزيز ) أي الذي لا يغالب ولا يمانع ( الحكيم ) في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره تعالى وتقدس لا إله إلا هو
الآيات ( الاحقاف 1 : 6 )
مقدمة تفسير سورة الأحقاف بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأحقاف وهي
مكية يخبر تعالى أنه أنزل الكتاب على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين ووصف نفسه بالعزة التي ترام والحكمة في الأقوال والأفعال ثم قال تعالى ( ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) أي لا على وجه العبث والباطل ( وأجل مسمى ) أي وإلى مدة معينة مضروبة لا تزيد ولا تنقص وقوله تعالى ( والذين كفروا عما أنذروا معرضون ) أي لاهون عما يراد بهم وقد أنزل الله تعالى إليهم كتابا وأرسل إليهم رسولا وهم معرضون عن ذلك كله أي وسيعلمون غب ذلك ثم قال تعالى ( قل ) أي لهؤلاء المشركين العابدين مع الله غيره ( أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض ) أي أرشدوني إلى المكان الذي استقلوا بخلقه من الأرض ( ام لهم شرك في السماوات ) أي ولا شرك لهم في السماوات ولا في الأرض وما يملكون من قطمير إن الملك والتصرف كله إلا لله عز وجل فكيف تعبدون معه غيره وتشركون به من أرشدكم إلى هذا من دعاكم إليه أهو أمركم به أم هو شيء اقترحتموه من عند أنفسكم ولهذا قال ( ائتوني بكتاب من قبل هذا ) أي هاتوا كتابا من كتب الله المنزلة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يأمركم بعبادة هذه الأصنام ( أو أثارة من علم )
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |