الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الرابع - صفحة 149-576 الجزء

الصفحة التالية

واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ) وقد أورد ابن أبي حاتم ههنا عن وهب بن منبه أثرا طويلا غريبا في خلق الإنسان من الأخلاط الأربعة والله أعلم

الآيات ( الجاثيه 6 : 11 ) 

 يقول تعالى ( تلك آيات الله ) يعني القرآن بما فيه الحجج والبينات ( نتلوها عليك بالحق ) أي متضمنة الحق من الحق فإذا كانوا لا يؤمنون بها ولا ينقادون لها فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ثم قال تعالى ( ويل لكل أفاك أثيم ) أي أفاك في قوله كذاب حلاف مهين أثيم في فعله وقلبه كافر بآيات الله ولهذا قال ( يسمع آيات الله تتلى عليه ) أي تقرأ عليه ( ثم يصر ) أي على كفره وجحوده استكبارا وعنادا ( كأن لم يسمعها ) أي كأنه ما سمعها ( فبشره بعذاب أليم ) أي فأخبره أن له عند الله تعالى يوم القيامة عذابا أليما موجعا ( وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا ) أي إذا حفظ شيئا من القرآن كفر به واتخذه سخريا وهزوا ( أولئك لهم عذاب مهين ) أي في مقابلة ما استهان بالقرآن واستهزأ به ولهذا روى مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو ( خ2990 م1869 ) ثم فسر العذاب الحاصل له يوم معاده فقال ( من ورائهم جهنم ) أي كل من أتصف بذلك سيصيرون إلى جهنم جهنم يوم القيامة ( ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ) أي لا تنفعهم أموالهم ولا أولادهم ( ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ) أي ولا تغني عنهم الآلهة التي عبدوها من دون الله شيئا ( ولهم عذاب عظيم ) ثم قال تبارك وتعالى ( هذا هدى ) يعني القرآن ( والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم ) وهو المؤلم الموجع والله سبحانه وتعالى أعلم 

الآيات ( الجاثيه 12 : 15 ) 

 يذكر تعالى نعمه على عبيده فيما سخر لهم من البحر ( لتجري الفلك ) وهي السفن فيه بأمره تعالى فإنه هو الذي أمر البحر بحملها ( ولتبتغوا من فضله ) أي في المتاجر والمكاسب ( ولعلكم تشكرون ) أي على حصول المنافع المجلوبة إليكم من الأقليم النائية والأفاق القاصية ثم قال عز وجل ( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض ) أي من الكواكب والجبال والبحار والانهار وجميع ما تنتفعون به أي الجميع من فضله وإحسانه وامتنانه ولهذا قال ( جميعا منه ) أي من عنده وحده لا شريك له في ذلك كما قال تبارك وتعالى ( وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ) وروى ابن جرير من طريق


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000