من السلف وقوله جل وعلا ( حكيم ) أي محكم لا يبدل ولا يغير ولهذا قال جل جلاله ( أمرا من عندنا ) أي جميع ما يكون ويقدره الله تعالى وما يوحيه فبأمره وإذنه وعلمه ( إنا كنا مرسلين ) أي إلى الناس رسولا يتلوا عليهم آيات الله مبينات فإن الحاجة كانت ما سة إليه ولهذا قال تعالى ( رحمة من ربك إنه هو السميع العليم رب السماوات والأرض وما بينهما ) أي الذي أنزل القرآن هو رب السماوات والأرض وخالقهما ومالكهما وما فيهما ( إن كنتم موقنين ) أي إن كنتم متحققين ثم قال تعالى ( لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين ) وهذه الآية كقوله تعالى ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويحيت ) الآية
يقول تعالى بل هؤلاء المشركون في شك يلعبون أي قد جاءهم الحق اليقين وهم يشكون فيه ويمترون ولا يصدقون به ثم قال عز وجل متوعدا لهم ومهددا ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ) قال سليمان بن مهران الأعمش عن أبي الضحى مسلم بن صبيح عن مسروق قال دخلنا المسجد يعني مسجد الكوفة عند أبواب كندة فإذا رجل يقص على أصحابه ( يوم تأتي السماء بدخان مبين ) تدرون ما ذلك الدخان ذلك دخان يأتي يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ المؤمنين منه شبه الزكام قال فأتينا ابن مسعود رضي الله عنه فذكرنا ذلك له وكان مضطجعا ففزع فقعد وقال إن الله عز وجل قال لنبيكم صلى الله عليه وسلم ( قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) إن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم الله أعلم سأحدثكم عن ذلك إن قريشا لما أبطأت عن الإسلام واستعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف فأصابهم من الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان وفي رواية فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد قال الله تعالى ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ) فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل يا رسول الله استسق الله لمضر فإنها قد هلكت فاستسقى صلى الله عليه وسلم لهم فسقوا فنزلت ( إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون ) قال ابن مسعود رضي الله عنه فيكشف عنهم العذاب يوم القيامة فلما أصابهم الرفاهية عادوا إلى حالهم فأنزل الله عز وجل ( يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ) قال يعني بدر ( خ4824 م2798 ) قال ابن مسعود رضي الله عنه فقد مضى خمسة الدخان والروم والقمر والبطشة واللزام وهذا الحديث مخرج في الصحيحين ( خ4820 م2798 ) ورواه الإمام أحمد ( 1/380 ) في مسنده وهو عند الترمذي ( 4824 ) والنسائي ( كبرى 11481 ) في تفسيرهما وعند ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق متعددة عن الأعمش به وقد وافق ابن مسعود رضي الله عنه على تفسير الآية بهذا وأن الدخان مضى جماعة من السلف كمجاهد وأبي العالية وإبراهيم النخعي والضحاك وعطية العوفي وهو اختيار ابن جرير وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا يحيى بن حسان حدثنا ابن لهيعة حدثنا عبد الرحمن الأعرج في قوله عز وجل ( يوم تأتي السماء بدخان مبين ) قال كان يوم فتح مكة وهذا القول غريب جدا بل منكرا وقال آخرون لم يمض الدخان بعد بل هو من أمارات الساعة كما تقدم من حديث أبي سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة ونحن نتذاكر الساعة فقال صلى الله عليه وسلم لاتقوم الساعة حتى تروا عشر آيات طلوع الشمس من مغربها والدخان والدابة وخروج يأجوج ومأجوج وخروج عيسى بن مريم والدجال وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس أو تحشر الناس تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا تفر بإخراجه مسلم في صحيحه ( 2901 ) في الصحيحين ( خ6618 عن ابن عمر م2924 عن ابن مسعود ) أن
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |