إن هؤلاء قوم لا يؤمنون كما أخبر تعالى في الآية الاخر ( وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) وهذا الذي قلناه هو قول ابن مسعود رضي الله عنه ومجاهد وقتادة وعليه فسر ابن جرير قال البخاري ( 5819 ) وقرأ عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه ( وقال الرسول رب ) وقال مجاهد في قوله ( وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ) قال يؤثر الله عز وجل قول محمد صلى الله عليه وسلم وقال قتادة هو قول نبيكم صلى الله عليه وسلم يشكو قومه إلى ربه عز وجل ثم حكى ابن جرير في قوله تعالى ( وقيله يا رب ) قراءتين إحداهما النصب ولها توجيهان
أنه معطوف على قوله تبارك وتعالى ( نسمع سرهم ونجواهم ) والثاني أن يقدر فعل وقال قيله
[ والثانية ]
والخفض وقيله عطفا على قوله ( وعنده علم الساعة ) وتقديره وعلم قيله وقوله تعالى ( فاصفح عنهم ) أي المشركين ( وقل سلام ) أي لا تجاوبهم بمثل ما يخاطبونك به من الكلام السيء ولكن تألفهم وأصفح عنهم فعلا وقولا ( فسوف يعلمون ) هذا تهديد من الله تعالى لهم ولهذا أحل بهم بأسه الذي لا يرد وأعلى دينه وكلمته وشرع بعد ذلك الجهاد والجلاد حتى دخل الناس في دين الله أفواجا وانتشر الإسلام في المشارق والمغارب والله أعلم
( سورة الدخان )
الآيات ( الدخان 1 : 8 )
مقدمة تفسير سورة الدخان بسم الله الرحمن الرحيم سورة الدخان وهي مكية
فضائل سورة الدخان
قال الترمذي ( 2888 ) حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا زيد بن الحباب عن عمرو بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك ثم قال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وعمرو بن أبي خثعم يضعف قال البخاري منكر الحديث ثم قال ( 2889 ) حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي حدثنا زيد بن الحباب عن هشام أبي المقدام عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة غفر له ثم قال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وهشام أبو المقدام يضعف والحسن لم يسمع من أبي هريرة رضي الله عنه كذا قال أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد رحمة الله عليهم أجمعين وفي مسند البزار ( 3399 ) من رواية أبي الطفيل عامر بن واثلة عن زيد ابن حارثة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن صياد إني قد خبأت خبأ فما هو وخبأ له رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الدخان فقال هو الدخ فقال اخسأ ما شاء الله ثم انصرف
يقول تعالى مخبرا عن القرآن العظيم أنه أنزله في ليلة مباركة وهي ليلة القدر كما قال عز وجل ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) وكان ذلك في شهر رمضان كما قال تبارك وتعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) وقد ذكرنا الأحاديث الواردة في ذلك في سورة البقرة بما أغنى عن اعادته ومن قال أنها ليلة النصف من شعبان كما روي عن عكرمة فقد أبعد النجعة فإن نص القرآن أنها في رمضان والحديث الذي رواه عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل عن الزهري أخبرني عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى أن الرجل لينكح ويولد له وقد أخرج اسمه في الموتى فهو حديث مرسل ومثله لا يعارض به النصوص وقوله عز وجل ( إنا كنا منذرين ) أي معلمين للناس ما ينفعهم ويضرهم شرعا لتقوم حجة الله على عباده وقوله ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) أي في ليلة القدر يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة وما يكون فيها من الآجال والأرزاق وما يكون فيها إلى آخرها وهكذا روي عن ابن عمر ومجاهد وأبي مالك والضحاك وغير واحد
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |