والطبع فانهم ليضطرون إلى الأكل منها لانهم لا يجدون إلا إياها وما هو في معناها كما قال تعالى ( ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع ) وقال ابن أبي حاتم رحمه الله حدثنا أبي حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية وقال اتقوا الله حق تقاته فلو أن قطرة من الزقوم قطرت في بحار الدنيا لأفسدت على أهل الأرض معايشهم فكيف بمن يكون طعامه ورواه الترمذي ( 2585 ) والنسائي ( كبرى تحفة 6398 ) وابن ماجة ( 4325 ) من حديث شعبة وقال الترمذي حسن صحيح وقوله تعالى ( ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ) قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني شرب الحميم على الزقوم وقال في رواية عنه شوبا من حميم مزجا من حميم وقال غيره يعني يمزج لهم الحميم بصديد وغساق مما يسيل من فروجهم وعيونهم وقال ابن أبي حاتم حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي حدثنا بقية بن الوليد عن صفوان بن عمرو وأخبرني عبيد الله بن بسر عن أبي امامة الباهلي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول يقرب يعني إلى أهل النار ماء فيتكرهه فإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فيه فإذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عمرو بن رافع حدثنا يعقوب بن عبد الله عن جعفر وهارون بن عنترة عن سعيد بن جبير قال إذا جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم فأكلوا منها فاختلست جلود وجوههم فلو أن مارا مر بهم يعرفهم لعرفهم بوجوههم فيها ثم يصب عليهم العطش فيستغيثون فيغاثون بما كالمهل وهو الذي انتهى حره فإذا أدنوه من أفواههم اشتوى من حره لحوم وجوههم التي سقطت عنها الجلود ويصهر ما في بطونهم فيمشون تسيل أمعاؤهم وتتساقط جلودهم ثم يضربون بمقامع من حديد فيسقط كل عضو على حياله يدعون بالثبور وقوله عز وجل ( ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ) أي ثم إن مردهم بعد هذا الفصل لإلى نار تتأجج وجحيم تتوقد وسعير تتوهج فتارة في هذه وتارة في هذا كما قال تعالى ( يطوفون بينها وبين حميم آن ) هكذا تلا قتادة هذه الآية وهو تفسير حسن قوي وقال السدي في قراءة عبد الله رضي الله عنه ( ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم ) وكان عبد الله رضي الله عنه يقول والذي نفسي بيده لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ثم قرأ ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) وروى الثوري عن ميسرة عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن عبد الله رضي الله عنه قال لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء ويقيل هؤلاء قال سفيان أراه ثم قرأ ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم
على هذا التفسير تكون ثم عاطفة لخبر على خبر وقوله تعالى ( إنهم ألفوا آباءهم ضالين ) أي إنما جازيناهم بذلك لأنهم وجدوا آباءهم على الضلالة فاتبعوهم فيها بمجرد ذلك من غير دليل ولا برهان ولهذا قال ( فهم على آثارهم يهرعون ) قال مجاهد شبيهة بالهرولة وقال سعيد بن جبير يسفهون
الآيات ( الصافات 71 : 74 )
يخبر تعالى عن الأمم الماضية أن أكثرهم كانوا ضالين يجعلون مع الله آلهة اخرى وذكر تعالى أنه أرسل فيهم منذرين ينذرون بأس الله ويحذروهم سطوته ونقمته ممن كفر به وعبد غيره وأنهم تمادوا على مخالفة رسلهم وتكذيبهم فأهلك المكذبين ودمرهم ونجى المؤمنين ونصرهم وظفرهم ولهذا قال تعالى ( فانظر كيف كان عاقبة المنذرين إلا عباد الله المخلصين )
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |