عنه قال فما جاء بك قال جئت أعمل في أرضك هذه فتطعمني هذه الكسرة يوما بيوم وتكسوني هذين الثوبين إذا بليا قال لا ولكن أصنع بك ما هو خير من هذا ولكن لا ترى مني خيرا حتى تخبرني ما صنعت في مالك قال أقرضته قال من قال المليء الوفي قال من قال الله ربي قال وهو مصافحه فانتزع يده من يده ثم قال ( أئنك لمن المصدقين أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون ) قال السدي محاسبون قال فانطلق الكافر وتركه قال فلما رآه المؤمن وليس يلوي عليه رجع وتركه يعيش المؤمن في شدة من الزمان ويعيش الكافر في رخاء من الزمان قال فإذا كان يوم القيامة وأدخل الله تعالى المؤمن الجنة يمر فإذا هو بأرض ونخل وثمار وأنها فيقول لمن هذا فيقال هذا لك فيقول سبحان الله أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا قال ثم يمر فإذا هو برقيق لا تحصى عدتهم فيقول لمن هذا فيقال هؤلاء لك فيقول يا سبحان الله أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا قال ثم يمر فإذا هو بقيبة من ياقوت حمراء مجوفة فيها حوراء عيناء قيول لمن هذه فيقال هذه لك فيقول يا سبحان الله أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا قال ثم يذكر المؤمن شريكه الكافر فيقول ( إني كان لي قرين يقول أئنك لمن المصدقين أئذا متنا وكنا ترابا أئنا لمدينون ) قال فالجنة عالية والنار هاوية قال فيريه الله تعالى شريكه في وسط الجحيم من بين اهل النار فإذا رآه المؤمن عرفه فيقول ( تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين إن هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون ) بمثل ما قد من عليه قال فيتذكر المؤمن ما مر عليه في الدنيا من الشدة فلا يذكر مما مر عليه في الدنيا من الشدة أشد عليه من الموت
يقول الله تعالى أهذا الذي ذكره من نعيم الجنة وما فيها من مآكل ومشارب ومنكح وغير ذلك من الملاذ خير ضيافة وعطاء ( أم شجرة الزقوم ) أي التي في في جهنم وقد يحتمل أن يكون المراد بذلك شجرة واحدة معينة كما قال بعضهم إنها شجرة تمتد فروعها إلى جميع محال جهنم كما أن شجرة طوبى ما من دار في الجنة إلا وفيها منها غصن وقد يحتمل أن يكون المراد بذلك جنس شجر يقال له الزقوم كقوله تعالى ( وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين ) يعني الزيتونة ويويد ذلك قوله تعالى ( ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم ) وقوله عز وجل ( إنا جعلناها فتنة للظالمين ) قال قتادة ذكرت شجرة الزقوم فافتتن بها أهل الضلالة وقالوا صاحبكم ينبئكم أن في النار شجرة والنار تأكل الشجر فأنزل الله تعالى ( إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ) غذيت من النار ومنها خلقت وقال مجاهد ( إنا جعلناها فتنة للظالمين ) قال أبو جهل لعنه الله إنما الزقوم التمر والزبد أتزقمه
[ قلت ]
ومعنى الآية إنما أخبرناك يا محمد بشجرة الزقوم اختبارا نختبر بن الناس من يصدق منهم ممن يكذب كقوله تبارك وتعالى ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ) وقوله تعالى ( إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ) أي أصل منبتها في قرار النار ( طلعها كأنه رؤوس الشياطين ) تبشيع لها وتكريه لذكرها قال وهب بن منبه شعور الشياطين قائمة إلى السماء وإنما شبهها برؤوس الشياطين وإن لم تكن معروفة عند المخاطبين لأنه قد استقر في النفوس أن الشياطين قبيحة المنظر وقيل المراد بذلك ضرب من الحيات رؤوسها بشعة وقيل جنس من النبات طلعه في غاية الفحاشة وفي هذين الاحتمالين نظر وقد ذكرهما ابن جرير والأول أقوى وأولى والله أعلم وقوله تعالى ( فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ) ذكر تعالى أنهم يأكلون من هذه الشجرة التي لا أبشع منها ولا أقبح من منظرها مع ماهي عليه من سوء الطعم والريح
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |