وهذا الموقوف أشبه بالصواب والله سبحانه وتعالى أعلم وقال الإمام أحمد ( 4/176 ) حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد يعني ابن سلمة اخبرنا الجريري عن أبي نضرة قال إن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له أبو عبد الله دخل عليه أصحابه يعني يزورونه فوجدوه يبكي فقالوا له ما يبكيك ألم يقل لك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خذ من شاربك ثم أقره حتى تلقاني قال بلى ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله قبض بيمينه قبضة وأخرى باليد الأخرى قال هذه لهذه وهذه لهذه ولا أبالي فلا أدري في أي القبضتين أنا وأحاديث القدر في الصحاح والسنن والمسانيد كثيرة جدا منها حديث علي وابن مسعود وعائشة وجماعة جمة رضي الله عنهم أجمعين وقوله تبارك وتعالى ( ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ) أي إما على الهداية أو على الضلالة ولكنه تعالى فاوت بينهم فهدى من يشاء إلى الحق وأضل من يشاء عنه وله الحكمة والحجة البالغة ولهذا قال عز وجل ( ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير ) وقال ابن جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي سوية حدثه عن ابن حجيرة أنه بلغه أن موسى عليه الصلاة والسلام قال يارب خلقك الذين خلقتهم جعلت منهم فريقا في الجنة وفريقا في النار لوما أدخلتهم كلهم الجنة فقال يا موسى ارفع درعك فرفع قال قد رفعت قال ارفع فرفع فلم يترك شيئا قال رب قد رفعت قال ارفع قال قد رفعت إلا ما لاخير فيه قال كذلك أدخل خلقي كلهم الجنة إلا ما لاخير فيه
يقول تعالى منكرا على المشركين في اتخاذهم آلهة من دون الله ومخبرا أنه هو الولي الحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده فإنه هو القادر على إحياء الموتى وهو على كل شيء قدير ثم قال عز وجل ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) أي مهما اختلفتم في من الامور وهذا عام في جميع الأشياء ( فحكمه إلى الله ) أي هو الحاكم فيه بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كقوله جل وعلا ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) ( ذلكم الله ربي ) أي الحاكم في كل شيء ( عليه توكلت وإليه أنيب ) أي ارجع في جميع الامور وقوله جل جلاله ( فاطر السماوات والأرض ) أي خالقهما وما بينهما ( جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) أي من جنسكم وشكلكم منة عليكم وتفضلا جعل من جنسكم ذكرا وأنثى ( ومن الأنعام أزواجا ) أي وخلق لكم من الأنعام ثمانية أزواج وقوله تبارك وتعالى ( يذرؤكم فيه ) أي يخلقكم فيه أي في ذلك الخلق على هذه الصفة لا يزال يذرؤكم فيه ذكورا وإناثا خلقا من بعد خلق وجيلا من بعد جيل ونسلا بعد نسل من الناس والأنعام وقال البغوي يذرؤكم فيه أي في الرحم وقيل البطن وقيل في هذا الوجه من الخلقة قال مجاهد نسلا بعد نسل من الناس والأنعام وقيل في بمعنى الباء أي يذرؤكم به ( ليس كمثله شيء ) أي ليس كخالق الأزواج كلها شيء لأنه الفرد الصمد الذي لا نظير له ( وهو السميع البصير ) وقوله تعالى ( له مقاليد السماوات والأرض ) تقدم تفسيره في سورة الزمر وحاصل ذلك أنه المتصرف الحاكم فيهما ( يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) أي يوسع على من يشاء ويضيق على من يشاء وله الحكمة والعدل التام ( إنه بكل شيء عليم )
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |