أنها الأيكة وفي الحديث حتى إذا أتيا أهل قرية لئاما أي بخلاء ( فأبوا أن يضيفوهما فوجدا جدارا يريد أن ينقض ) إسناد الإرادة ههنا إلى الجدار على سبيل الإستعارة فإن الإرادة في المحدثات بمعنى الميل والإنقضاض هو السقوط وقوله ( فأقامه ) أي فرده إلى حالة الإستقامة وقد تقدم في الحديث أنه رده بيده ودعمه حتى رد ميله وهذا خارق فعند ذلك ( قال ) موسى له ( لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) أي لأجل أنهم لم يضيفونا كان ينبغي أن لا تعمل لهم مجانا ( قال هذا فراق بيني وبينك ) أي لأنك شرطت عند قتل الغلام أنك سألتني عن شيء بعدها فلا تصاحبني فهو فراق بيني وبينك ( سأنبئك بتأويل ) أي بتفسير ( ما لم تستطع عليه صبرا )
هذا تفسير ما أشكل أمره على موسى عليه السلام وما كان أنكر ظاهره وقد أظهر الله الخضر عليه السلام على حكمة باطنة فقال إن السفينة إنما خرقتها لأعيبها لأنهم كانوا يمرون بها على ملك من الظلمة ( يأخذ كل سفينة ) صالحة أي جيدة ( غصبا ) فأردت أن أعيبها لأرده عنها لعيبها فينتفع بها أصحابها المساكين الذين لم يكن لهم شيء ينتفعون به غيرها وقد قيل إنهم أيتام وروى ابن جريج عن وهب بن سليمان عن شعيب الجبائي أن اسم ذلك الملك هدد بن بدد وقد تقدم أيضا في رواية البخاري وهو مذكور في التوراة في ذرية العيص بن إسحاق وهو من الملوك المنصوص عليهم في التوراة والله أعلم
الآيات ( الكهف 80 : 81 )
قد تقدم أن هذا الغلام كان اسمه حيثور وفي هذا الحديث عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا رواه ابن جرير من حديث ابن إسحاق عن سعيد بن عباس به ولهذا قال ( فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا ) أي يحملهما حبه على متابعته على الكفر قال قتادة قد فرح به ابواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل ولو بقى لكان فيه هلاكهما فليرض أمرؤ بقضاء الله فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب وصح في الحديث لا يقضي الله لمؤمن قضاء إلا كان خيرا له ( م2999بنحوه ) وقال تعالى ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) وقوله ( فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ) أي ولدا أزكى من هذا وهما أرحم به منه قاله ابن جريج وقال قتادة أبر بوالديه وقد تقدم أنهما بدلا جارية وقيل لما قتله الخضر كانت أمه حاملا بغلام مسلم قاله ابن جريج
الآيات ( الكهف 82 )
في هذه الآية دليل على إطلاق القرية على المدينة لأنه قال أولا ( حتى إذا أتيا أهل قرية ) وقال ههنا ( فكان لغلامين يتيمين في المدينة ) كما قال تعالى ( فكأين من قرية هي اشد قوة من قريتك التي أخرجتك ) ( وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) يعني مكة والطائف ومعنى الآية أن هذا الجدار إنما أصلحته لأنه كان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما قال عكرمة وقتادة وغير واحد وكان تحته مال مدفون لهما وهو ظاهر السياق من الآية وهو اختيار ابن جرير رحمه الله وقال العوفي عن ابن عباس كان تحته كنز علم وكذا قال سعيد
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |