الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 98-584 الجزء

الصفحة التالية

إلى مجمع البحرين وليس في الأرض مكان أكثر ماء منه قال وبعث الله الخطاف فجعل يستقي منه بمنقاره فقال لموسى كم ترى هذا الخطاف رزأ من هذا الماء قال ما أقل ما رزأ قال يا موسى فإن علمي وعلمك في علم الله كقدر ما أستقي هذا الخطاف من هذا الماء وكان موسى قد حدث نفسه أنه ليس أحد أعلم منه أو تكلم به فمن ثم أمر أن يأتي الخضر وذكر تمام الحديث في خرق السفينة وقتل الغلام وإصلاح الجدار وتفسيره له ذلك

الآيات ( الكهف 71 : 73 ) 

 يقول تعالى مخبرا عن موسى وصاحبه وهو الخضر أنهما إنطلقا لما توافقا وأصطحبا وأشترط عليه أن لا يسأله عن شيء أنكره حتى يكون هو الذي يبتدئه من تلقاء نفسه بشرحه وبيانه فركبا في السفينة وقد تقدم في الحديث كيف ركبا في السفينة وأنهم عرفوا الخضر فحملوهما بغير نول يعني بغير أجرة تكرمة للخضر فلما أستقلت بهم السفينة في البحر ولججت أي دخلت اللجة قام الخضر فخرقها وأستخرج لوحا من ألواحها ثم رقعها فلم يملك موسى عليه السلام نفسه أن قال منكرا عليه ( أخرقتها لتغرق أهلها ) وهذه اللام لام العاقبة لا لام التعليل كما قال الشاعر

  لدوا للموت وابنوا للخراب 

( لقد جئت شيئا إمرا ) قال مجاهد منكرا وقال قتادة عجبا فعندها قال له الخضر مذكرا بما تقدم من الشرط ( ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا ) يعني وهذا الصنيع فعلته قصدا وهو من الأمور التي أشترطت معك أن لا تنكر علي فيها لأنك لم تحط بها خبر أولها دخل هو مصلحة ولم تعلمه أنت ( قال ) أي موسى ( لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا ) أي لا تضيق علي ولا تشدد علي ولهذا تقدم في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كانت الأولى من موسى نسيانا 

الآيات ( الكهف 74 : 76 ) 

 يقول تعالى ( فأنطلقا ) أي بعد ذلك ( حتى إذا لقيا غلاما فقتله ) وقد تقدم أنه كان يلعب مع الغلمان في قرية من القرى وأنه عمد إليه من بينهم وكان أحسنهم وأجملهم وأضوأهم فقتله وروى أنه أحتز رأسه وقيل رضخه بحجر وفي رواية أقتلعه بيده والله أعلم فلما شاهد موسى عليه السلام هذا أنكره أشد من الأول وبادر فقال ( أقتلت نفسا زكية ) أي صغيرة لم تعمل الحنث ولا عملت إثما بعد فقتلته ( بغير نفس ) أي بغير مستند لقتله ( لقد جئت شيئا نكرا ) أي ظاهر النكارة ( قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ) فأكد أيضا في التذكار بالشرط الأول فلهذا قال له موسى ( إن سألتك عن شيء بعدها ) أي إن أعترضت عليك بشيء بعد هذه المرة ( فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ) أي قد أعذرت إلي مرة بعد مرة قال ابن جرير حدثنا عبد الله بن زياد حدثنا حجاج بن محمد عن حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه فقال ذات يوم رحمة الله علينا وعلى موسى لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب ولكنه قال ( إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ) مثقلة 

الآيات ( الكهف 77 : 78 ) 

 يقول تعالى مخبرا عنهما ( أنطلقا ) بعد المرتين الأولتين ( حتى إذا أتيا أهل قرية ) روى ابن جريج عن ابن سيرين


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000