الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 97-584 الجزء

الصفحة التالية

موسى يقدم عصاه يفرج بها عنه الماء يتبع الحوت وجعل الحوت لا يمس شيئا من البحر إلا يبس عنه الماء حتى يكون صخرة فجعل نبي الله يعجب من ذلك حتى إنتهى به الحوت إلى جزيرة من جزائر البحر فلقى الخضر بها فسلم عليه فقال له الخضر وعليك السلام وأنى يكون السلام بهذه الأرض ومن أنت قال أنا موسى قال الخضر صاحب بني إسرائيل قال نعم فرحب به وقال ما جاء بك قال جئتك ( على أن تعلمن مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا ) يقول لا تطيق ذلك قال ( ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك امرا ) قال فأنطلق به وقال له لا تسالني عن شيء أصنعه حتى أبين لك شأنه فذلك قوله ( حتى أحدث لك منه ذكرا ) وقال الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى فقال ابن عباس هو خضر فمر بهما أبي بن كعب فدعاه ابن عباس فقال تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سئل السبيل إلى لقيه فهل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بينا موسى في ملإ من بني إسرائيل إذ جاءه رجل فقال تعلم مكان رجل أعلم منك قال لا فأوحى الله إلى موسى بلى عبدنا خضر فسأل موسى السبيل إلى لقيه فجعل الله له الحوت آية وقيل له إذا فقدت الحوت فأرجع فإنك ستلقاه فكان موسى يتبع أثر الحوت في البحر فقال فتى موسى لموسى ( أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت ) قال موسى ( ذلك ما كنا نبغي فأرتدا على آثارهما قصصا ) فوجدا عبدنا خضرا فكان من شأنهما ما قص الله في كتابه

الآيات ( الكهف 66 : 70 ) 

 يخبر تعالى عن قبل موسى عليه السلام لذلك الرجل العالم وهو الخضر الذي خصه الله بعلم لم يطلع عليه موسى كما أنه أعطى موسى من العلم ما لم يعطه الخضر ( قال له موسى هل أتبعك ) سؤال تلطف لا على وجه الإلزام والإجبار وهكذا ينبغي أن يكون سؤال المتعلم من العالم وقوله ( أتبعك ) أي أصحبك وأرافقك ( على أن تعلمن مما علمت رشدا ) أن مما علمك الله شيئا أسترشد به في أمري من علم نافع عمل صالح فعندها ( قال ) الخضر لموسى ( إنك لن تستطيع معي صبرا ) أي إنك لا تقدر على مصاحبتي فما ترى مني شريعتك لأني على علم من علم الله ما علمكه الله وأنت على علم من علم الله ما علمنيه الله فكل منا مكلف بأمور من الله دون صاحبه وأنت لا تقدر على صحبتي ( وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ) فأنا أعرف أنك ستنكر على ما أنت معذور فيه ولكن ما اطلعت على حكمته ومصلحته الباطنة التي أطلعت أنا عليها دونك ( قال ) أي موسى ( ستجدني إن شاء الله صابرا ) أي على ما أرى من أمورك ( ولا أعصي لك أمرا ) أي ولا أخالفك في شيء فعند ذلك شارطه الخضر عليه السلام ( قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء ) أي ابتداء ( حتى أحدث لك منه ذكرا ) أي حتى أبدأك أنا به قبل أن تسألني قال ابن جرير حدثنا حميد بن جبر حدثنا يعقوب عن هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس قال سأل موسى عليه السلام ربه عز وجل فقال أي رب أي عبادك أحب إليك قال الذي يذكرني ولا ينساني قال فأي عبادك أقضي قال الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى قال أي رب أي عبادك أعلم قال الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى أوترده عن ردى قال أي رب هل في أرضك أحد أعلم مني قال نعم قال فمن هو قال الخضر قال وأين أطلبه قال على الساحل عند الصخرة التي ينفلت عندها الحوت قال فخرج موسى يطلبه حتى كان ما ذكر الله وأنتهى موسى إليه عند الصخرة فسلم كل واحد منهما على صاحبه فقال له موسى إني أصحبك قال إنك لن تطيق صحبتي قال بلى قال فإن صحبتني ( فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ) قال فسار به في البحر حتى إنتهى


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000