الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 92-584 الجزء

الصفحة التالية
الآيات ( الكهف 55 : 56 ) 

  يخبر تعالى عن تمرد الكفرة في قديم الزمان وحديثه وتكذيبهم بالحق البين الظاهر مع ما يشاهدون من الآيات والدلالات الواضحات وأنه ما منعهم من إتباع ذلك إلا طلبهم أن يشاهدوا العذاب الذي وعدوا به عيانا كما قال أولئك لنبيهم ( فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين ) وآخرون قالوا ( أئتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ) وقالت قريش ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو أئتنا بعذاب أليم ) ( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك ثم قال ( إلا أن تأتيهم سنة الأولين ) من غشيانهم بالعذاب وأخذهم عن آخرهم ( أو يأتيهم العذاب قبلا ) أي يرونه هيانا مواجهة ومقابلة ثم قال تعالى ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ) أي قبل العذاب مبشرين من صدقهم وآمن بهم ومنذرين لمن كذبهم وخالفهم ثم أخبر عن الكفار بأنهم ( يجادلون بالباطل ليدحضوا به ) أي ليضعفوا به الحق الذي جاءتهم به الرسل وليس ذلك بحاصل لهم ( وأتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا ) أي أتخذوا الحجج والبراهين وخوارق العادات التي بعث بها الرسل وما أنذروهم وخوفوهم من العذاب ( هزوا ) أي سخروا منهم في ذلك وهو أشد التكذيب 

الآيات ( الكهف 57 : 59 ) 

 يقول تعالى وأي عباد الله أظلم ممن ذكر بآيات الله فأعرض عنها أي تناساها وأعرض عنها ولم يصغ لها ولا ألقى إليها بالا ( ونسى ما قدمت يداه ) أي من الأعمال السيئة والأفعال القبيحة ( إنا جعلنا على قلوبهم ) أي قلوب هؤلاء ( أكنة ) أي أغطية وغشاوة ( أن يفقهوه ) أي لئلا يفهموا هذا القرآن والبيان ( وفي آذانهم وقرا ) أي صمما معنويا عن الرشاد ( وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا ) وقوله ( وربك الغفور ذو الرحمة ) أي ربك يا محمد غفور ذو رحمة واسعة ( ولو يؤخذاهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب ) كما قال ( ولو يؤخذا الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ) وقال ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب ) والآيات في هذا كثيرة ثم أخبر أنه يحلم ويستر ويغفر وربما هدى بعضهم من الغي إلى الرشاد ومن أستمر منهم فله يوم يشيب فيه الوليد وتضع كل ذات حمل حملها ولهذا قال ( بل لهم موعد أن يجدوا من دونه موئلا ) أي ليس لهم عنه محيص ولا محيد ولا معدل وقوله ( وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا ) أي الأمم السالفة والقرون الخالية أهلكناهم بسبب كفرهم وعنادهم ( وجعلنا لمهلكهم موعدا ) أي جعلناه إلى مدة معلومة ووقت معين لا يزيد ولا ينقص أي وكذلك أنتم أيها المشركون أحذروا أن يصيبكم ما أصابهم فقد كذبتم أشرف رسول وأعظم نبي ولستم بأعز علينا منهم فخافوا عذابي ونذر 


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000