يقول تعالى مخبرا عما يخاطب به المشركين يوم القيامة على رؤوس الأشهاد تقريعا لهم وتوبيخا ( نادوا شركائي الذين زعمتم ) أي في دار الدنيا أدعوهم اليوم ينقذونكم مما أنتم فيه كما قال تعالى ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون ) وقوله ( فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ) كما قال ( وقيل أدعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ) الآية وقال ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له ) الآيتين وقال تعالى ( وأتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ) وقوله ( وجعلنا بينهم موبقا ) قال ابن عباس وقتادة وغير واحد مهلكا وقال قتادة ذكر لنا أن عمر البكائي حدث عن عبد الله بن عمرو قال هو واد عميق فرق به يوم القيامة بين أهل الهدى وأهل الضلالة وقال قتادة ( موبقا ) واديا في جهنم وقال ابن جرير حدثني ابن سنان القزاز حدثنا عبد الصمد حدثنا يزيد بن درهم زريع سمعت أنس بن مالك يقول في قول الله تعالى ( وجعلنا بينهم موبقا ) قال واد في جهنم من قيح ودم وقال الحسن البصري موبقا عدواة والظاهر من السياق ههنا أنه المهلك ويجوز أن يكون واديا في جهنم أو غيره والمعنى أن الله تعالى بين أنه لا سبيل لهؤلاء المشركين ولا وصول لهم إلى آلهتهم التي كانوا يزعمون في الدنيا وأنه يفرق بينهم وبينها في الآخرة فلا خلاص لأحد من الفريقين إلى الآخر بل بينهما مهلك وهول عظيم وأمر كبير وأما إن جعل الضمير في قوله بينهم عائدا إلى المؤمنين والكافرين كما قال عبد الله بن عمرو أنه يفرق بين أهل الهدى والضلالة فهو كقوله تعالى ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) وقال ( يومئذ يصدعون ) وقال تعالى ( وأمتازوا اليوم أيها المجرمون ) وقال تعالى ( ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم ) إلى قوله ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) وقوله ( ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا ) أي أنهم لما عاينوا جهنم حين جيء بها تقاد بسبعين ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك فإذا رأى المجرمون النار تحققوا لا محالة أنهم مواقعوها ليكون ذلك من باب تعجيل الهم والحزن فإن توقع العذاب والخوف منه قبل وقوعه عذاب ناجز وقوله ( ولم يجدوا عنها مصرفا ) أي ليس لهم طريق يعدل بهم عنها ولا بد لهم منها قال ابن جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الكافر ليرى جهنم فيظن أنها مواقعته من مسيرة أربعمين سنة وقال الإمام أحمد ( 3/75 ) حدثنا حسن حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصب الكافر مقدار خمسين ألف سنة كما لم يعمل في الدنيا وإن الكافر ليرى جهنم ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة
الآيات ( الكهف 54 )
يقول تعالى ولقد بينا للناس في هذا القرآن ووضحنا لهم الأمور وفصلناها كيلا يضلوا عن الحق ويخرجوا عن طريق الهدى ومع هذا البيان وهذا الفرقان فإن الإنسان كثير المجادلة والمخاصمة والمعارضة للحق بالباطل إلا من هدى الله وبصره لطريق النجاة قال الإمام أحمد ( 1/112 ) حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني علي بن الحسين أن حسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقال ألا تصليان فقلت يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فأنصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إلي شيئا ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه ويقول ( وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ) أخرجاه في الصحيحين ( خ1127 م775 )
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |