الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 89-584 الجزء

الصفحة التالية

وقال تعالى ( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ) وقال تعالى ( يوم تبلى السرائر ) أي تظهر المخبآت والضمائر قال الإمام أحمد ( 3/142 ) حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به أخرجاه في الصحيحين ( خ3188 م1735 ) وفي لفظ يرفع لكل غادر لواء يوم القيامة عند أسته بقدر غدرته يقال هذه غدرة فلان بن فلان وقوله ( ولا يظلم ربك أحدا ) أي فيحكم بين عباده في أعمالهم جميعا ولا يظلم أحدا من خلقه بل يعفو ويصفح ويغفر ويرحم ويعذب من يشاء بقدرته وحكمته وعدله ويملأ النار من الكفار وأصحاب المعاصي ثم ينجي أصحاب المعاصي ويخلد فيها الكافرين وهو الحاكم الذي لا يجور ولا يظلم قال تعالى ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ) الآية وقال ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ) إلى قوله ( حاسبين ) والآيات في هذا كثيرة وقال الإمام أحمد ( 3/495 ) حدثنا يزيد أخبرنا همام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد المكي عن عبد الله بن محمد بن عقيل أنه سمع جابر بن عبد الله يقول بلغني حديث عن رجل سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فأشتريت بعيرا ثم شددت عليه رجلا فسرت عليه شهرا حتى قدمت عليه الشام فإذا عبد الله بن أنيس فقلت للبواب قل له جابر على الباب فقال ابن عبد الله قلت نعم فخرج يطأ ثوبه فأعتنقني وأعتنقته فقلت حديث بلغني عنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في القصاص فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن اسمعه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يحشر الله عز وجل الناس يوم القيامة أو قال العباد عراة غرلا بهما قلت وما بهما قال ليس معهم شيء ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وله عند رجل من أهل النار حق حتى أقصه منه حتى اللطمة قال قلنا كيف وإنما نأتي الله عز وجل حفاة عراة غرلا بهما قال بالحسنات والسيئات وعن شعبة عن العوام بن مراجم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الجماء لتقتص من القرناء يوم القيامة رواه عبد الله بن الإمام أحمد ( 1/72 ) وله شواهد من وجوه أخر وقد ذكرناها عند قوله تعالى ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ) وعند قوله تعالى ( إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون )

الآيات ( الكهف 50 ) 

 يقول تعالى منبها بني آدم على عداوة إبليس لهم ولأبيهم من قبلهم ومقرعا لمن إتبعه منهم وخالف خالقه ومولاه وهو الذي أنشأه وابتدأه بالطاقة ورزقه غذاه ثم بعد هذا كله وإلى إبليس وعادى الله فقال تعالى ( وإذ قلنا للملائكة ) أي لجميع الملائكة كما تقدم تقريره في أول سورة البقرة ( اسجدوا لآدم ) أي سجود تشريف وتكريم وتعظيم كما قال تعالى ( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) وقوله ( فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ) أي خانه أصله فإنه خلق من مارج من نار وأصل خلق الملائكة من نور كما ثبت في صحيح مسلم ( 2996 ) عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال خلقت الملائكة من نور وخلق إبليس من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم فعند الحاجة نضح كل وعاء بما فيه وخانه الطبع عند الحاجة وذلك أنه كان قد توسم بأفعال الملائكة وتشبه بهم وتعبد وتنسك فلهذا دخل في خطابهم وعصى بالمخافة ونبه تعالى ههنا على أنه من الجن أي على أنه خلق من نار كما قال ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) قال الحسن البصري ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط وإنه لأصل الجن كما أن آدم عليه السلام أصل البشر رواه ابن جرير بإسناد صحيح عنه وقال الضحاك عن ابن عباس كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000