الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 88-584 الجزء

الصفحة التالية

وقال هن الباقيات الصالحات وبهذا الإسناد ( 6/5484 ) من قام من الليل فتوضأ ومضمض فاه ثم قال سبحان الله مائة مرة والحمد لله مائة مرة والله أكبر مائة مرة ولا إله إلا الله مائة مرة غفرت ذنوبه إلا الدماء فإنها لا تبطل وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ( والباقيات الصالحات ) قال هي ذكر الله قول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله وتبارك الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وأستغفر الله وصلى الله على رسول الله والصيام والصلاة والحج والصدقة والعتق والجهاد والصلة وجميع أعمال الحسنات وهن الباقيات الصالحات التي تبقى لأهلها في الجنة ما دامت السموات والأرض وقال العوفي عن ابن عباس هي الكلام الطيب وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هي الأعمال الصالحة كلها وأختاره ابن جرير رحمه الله

الآيات ( الكهف 47 : 49 ) 

 يخبر تعالى عن أهوال يوم القيامة وما يكون فيه من الأمور العظام كما قال تعالى ( يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا ) أي تذهب من أماكنها وتزول كما قال تعالى ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب ) وقال تعالى ( وتكون الجبال كالعهن المنفوش ) وقال ( ويسالونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ) يذكر تعالى أنه تذهب الجبال وتتساوى المهاد وتبقى الأرض قاعا صفصفا أي سطحا مستويا لا عوج فيه ولا أمتا أي لا وادي ولا جبل ولهذا قال تعالى ( وترى الأرض بارزة ) أي بادية ظاهرة ليس فيها معلم لأحد ولا مكان يواري أحدا بل الخلق كلهم ضاحون لربهم لا تخفي عليه منهم خافية قال مجاهد وقتادة ( وترى الأرض بارزة ) لا خمر فيها ولا غيابة قال قتادة ولا بناء ولا شجر وقوله ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) أي وجمعناهم الأولين والآخرين فلم نترك منهم أحدا لا صغيرا ولا كبيرا كما قال ( قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ) وقال ( ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ) وقوله ( وعرضوا على ربك صفا ) يحتمل أن يكون المراد أن جميع الخلائق يقومون بين يدي الله صفا واحدا كما قال تعالى ( يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ) ويحتمل أنهم يقومون صفوفا صفوفا كما قال ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) وقوله ( لقد جئتمونا كما خقلناكم أول مرة ) هذا تقريع للمنكرين للمعاد وتوبيخ لهم على رؤوس الأشهاد ولهذا قال مخاطبا لهم ( بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا ) أي ما كان ظنكم أن هذا واقع بكم ولا أن هذا كائن وقوله ( ووضع الكتاب ) أي كتاب الأعمال الذي فيه الجليل والحقير والفتيل والقطمير والصغير والكبير ( فترى المجرمين مشفقين مما فيه ) أي من أعمالهم السيئة وأفعالهم القبيحة ( ويقولون يا ويلتنا ) أي يا حسرتنا وويلنا على ما فرط في أعمارنا ( ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) أي لا يترك ذنبا صغيرا ولا كبيرا ولا عملا وإن صغر إلا أحصاها أي ضبطها وحفظها وروى الطبراني ( 6/5485/1 ) بإسناده المتقدم في الآية قبلها إلى سعد بن جنادة قال لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين نزلنا قفرا من الأرض ليس فيه شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجمعوا من وجد عودا فليأت به ومن وجد حطبا أو شيئا فليأت به قال فما كان إلا ساعة حتى جعلناه ركاما فقال النبي صلى الله عليه وسلم أترون هذا فكذلك تجمع الذنوب على الرجل منكم كما جمعتم هذا فليتق الله رجل ولا يذنب صغيرة ولا كبيرة فإنها محصاة عليه وقوله ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ) أي من خير وشر كما قال تعالى ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ) الآية


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000